بين.. السطور
ماذا يحدث فى الفيوم؟
أثار الكشف عن هوية منفذ حادث التفجير الإرهابى أمام معهد الأورام الذى أعلنت عنه الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضى عن تساؤلات عدة، بعد أن تبين صغر سن منفذ الحادث، وأن أعضاء الخلية كلهم من الفيوم، من مركز سنورس مما يدل على أن تلك الجماعات تقوم بتجنيد الشباب فى المناطق الأشد فقرًا نظرًا لما تعانيه، لتعميق نهج العنف والإرهاب، كما سبق من قبل الكشف عن أن مرتكب حادث تفجير كنيسة القديسين منذ عدة شهور عضو بالجماعة الإرهابية، وأنه ينتمي لقرية تابعة لمركز سنورس أيضًا، ليعيد إلى أذهاننا السؤال الدائم وهو: ماذا يحدث فى الفيوم؟ هذا السؤال أطرحه مرارًا وتكرارًا فور الكشف عن ملابسات أى حادث إرهابى يرتكبه الإرهابيون، ويتبين أنهم من مواليد إحدى قراها، وأنهم ينتمون لحركة حسم، وهو الجناح المسلح للجماعة المحظورة، وأصبح الكثير من الناس يرددون أيضاً نفس السؤال، بعد أن كثر ضبط الإرهابيين من منفذى العديد من الحوادث الإرهابية من الفيوم، فعلى الرغم من أن محافظة الفيوم ضمن صعيد مصر، وتعد محافظة سياحية لما تضمه فى أرجائها من آثار، أشهرها بحيرة قارون ووادى ريان والسواقى السبعة المتحركة، وعلى الرغم من أنها تعد قريبة جدًا من العاصمة، وبالرغم من ذلك كله تجد أن معظم من يتم ضبطه فى تلك الحوادث الإرهابية أو الانتحاريين يكون معظمهم من هناك من تلك المحافظة.
والمتابع مثلى كصحفية لحوادث الإرهاب وضبط مرتكبيه يشعر بأن بها مناطق أصبحت مفرخة لهؤلاء الإرهابيين، والقارئ للمشهد يجد أنه من هناك انطلقت معظم تيارات التطرف لجماعات العنف الإرهابية، فقد ظهر فيها الجماعات الجهادية منذ صالح سرية، وشكرى مصطفى وزعيم الجماعة الإسلامية عمر عبدالرحمن الذى أتى إليها ليعمل إمامًا بالمسجد العتيق عقب تخرجه، وكذلك الشوقيين التى أسسها مهندس يدعى شوقى الشيخ المنشق عن الجماعة الإسلامية وكفر زعيمها آنذاك عمر عبدالرحمن، حيث استغل الإرهابى شوقى فقر قرية كحك, وانعدام الخدمات وغياب الدور الرئيسى لقطاعات الحكومة المختلفة هناك من تعليم وصحة وغير ذلك، وبدأ شوقى توفير مواد تموينية من زيت وسكر ودقيق وسلع أخرى، وتشغيل الوحدات الصحية ووفر لها أطباء، وتوفير جميع الخدمات لأهالي القرية، ثم فرض «الجزية» على الأقباط، وأجبر جميع نساء القرية على ارتداء النقاب، وأجبر شباب ورجال القرية على إطلاق اللحية، وتزوج بـ14 فتاة، وبدأ ينتهج منهج القتل والسرقة وفرض الإتاوات، والسطو المسلح على محال الذهب، حتى لقى مصرعه أول التسعينيات لتنتهى أسطورة إرهابى عتيد، والآن أصبح بها عدة مناطق تعج بالجماعة الإرهابية، فماذا حدث لها وفيها. لقد بات ذلك واضحًا وجليًا، تغلغل تلك الجماعة المحظورة من خلال الحصر للأصوات الانتخابية هناك خلال دورة الإعادة للانتخابات الرئاسية عام 2012، لتجد أن التصويت كان لمرسي بشكل كبير ولافت، إن ما طرأ على مفاهيم تلك الجماعة وأعضاء الخلية خاصة مشهد وداع الأم للإرهابى منفذ حادث المنيل داخل حديقة الأزهر يؤكد أن لديها عقيدة ويقين أن ابنها سيذهب للشهادة، وهذا يدل على تغيير مفهوهم ومسح عقولهم تمامًا، إن نمو خلايا التطرف العنيف والإرهاب فى المناطق الصحراوية بها جعل من تلك المناطق بؤر إرهاب خطيرة تستدعى التدخل السريع لمواجهته والقضاء عليه. وسحقًا للإرهاب والخونة.