بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الحوكمة فى المؤسسات التعليمية

ربما يكون مصطلح (الحوكمة) جديداً نوعاً ما فى المجتمع المصرى والمجتمعات العربية، ولكن الحقيقة أنه مصطلح قديم وتم تطبيقه فى أزمنة وعصور سابقة، فما المقصود بمفهوم الحوكمة؟ الحوكمة هى عملية إصدار القرارات وهى العملية التى يتم من خلالها تنفيذ أو عدم تنفيذ هذه القرارات بمعنى أن الإدارة تكمل عمل المؤسسات العامة بطريقة لا فساد ولا استغلال فيها وتأخذ فى الاعتبار قوة القانون، حيث إن الإدارة تقدم لنا نموذجاً ليس صعباً فى التنفيذ ككل لكنه يضمن تطور الإنسان المعقول ويتحقق هذا النموذج من خلال بعض الأفعال التى تعتمد على مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسة، وبذلك فإن الحوكمة تعنى النظام الذى يحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية المؤثرة فى الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية.

 ويقوم مفهوم الحوكمة كما عرضه البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة على ثلاث دعائم أولها  الدعامة الاقتصادية وتتضمن عمليات صنع القرار التى تؤثر على أنشطة الدولة الاقتصادية وعلاقتها بالاقتصاديات الأخرى، وثانيها الدعامة السياسية وتتضمن عمليات صنع القرارات المتعلقة بصناعة وتكوين السياسات العامة، وثالثها الدعامة الإدارية وتتضمن النظام الخاص بتنفيذ السياسات ويهتم بالإدارة الجيدة للدولة والمجتمع، بالإضافة إلى التركيز على فكرة إدارة الأعمال، لذلك أرى ضرورة تطبيق مكونات الحوكمة فى المؤسسات التعليمية مثل الجامعات لأنها تسهم فى معظم دول العالم فى التنمية من مختلف جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسياسية والصحية وغيرها وهى جزء مهم وحيوى من المجتمع العام.

ونجد من معوقات تطبيق مفهوم حوكمة الجامعات الثقافة السائدة فى المجتمع والمناخ السياسى العام والتشريعات الجامعية وطريقة إدارة الجامعة وغياب عدد غير قليل من أعضاء هيئة التدريس عن الحياة الجامعية ويمكن تجاوز تلك المعوقات والتحديات من خلال توفير العديد من المتطلبات التى من أهمها الاهتمام بتكوين إدارة عليا على درجة كافية من الوعى وفقًا لمبادئ وإجراءات الحوكمةن بالإضافة إلى الدعم والتأييد من الإدارة العليا لقيادات إدارة التغيير واختيار القيادات والعاملين من الأكفاء المؤهلين للعمل وعلى خبرة ودراية كافية بطبيعة أعمال الإدارة ولديهم حب الارتقاء بالعمل والإنجاز وأيضا الإلتزام بتقويم أنظمة الرقابة الداخلية فى المنظمة وتدريب القيادات والعاملين لزيادة الكفاءة المهنية لديهم وعقد ورش عمل بشكل دورى ومستمر تتناول المستجدات وما ينبغى الإلمام به من القوانين والتعليمات وأن تشمل المساءلة جميع المختصين، وعلى رأسهم المسئولون مهما عظمت مسئولياته.

هذا إلى جانب  ضرورة تحسين المناخ التنظيمى بعناصره المختلفة وأهمها الأجور والمرتبات وتوفير دورات تدريبية تقدم للقيادات والعاملين فى إدارتهم لتحسين وتطوير أدائهم، وفى الختام أستطيع القول إن مفهوم حوكمة المؤسسات مرتبط بإيجاد وتنظيم التطبيقات والممارسات السليمة للقائمين على إدارة المؤسسات بما يُحافظ على حقوق كل أطراف العلاقة وغيرهم وذلك من خلال استخدام الرقابة السليمة والإشراف الفعال طبقاً لمعايير القوانين واللوائح المعروفة داخل الدولة والمجتمعات، وللحديث بقية فى هذا الموضوع المهم.

 

[email protected]