بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هموم وطن

فين رقاق زمان؟

 

 

 

يهل علينا عيد الاضحى المبارك بعد أيام اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، وتتوالى علينا ذكرياته الجميلة بمناسكه واضاحيه وخيراته الكثيرة التى ندعو الله عز وجل أن يديمها علينا وعليكم، ولكن دائما لا يخلو حديث جيلنا من المقارنات بين الماضى والحاضر ودائما ما يكسب الماضى فى هذه المراهنات والمقارنات، فمنذ ايام جمعنى لقاء بأحد اصدقاء العمر واستدعينا معا ايام الطفولة الجميلة وخصوصا فى هذه الأيام وجعل يذكرنى بروائح عيد الاضحى التى كانت تهل علينا قبل قدومه بأيام والمصاحبة للطقوس التى كنا نحفظها ونكررها عاما بعد عام، فكنا نلهو خلف الصبية وهم يزفون عجلا دسما أو بقرة لا فارض ولا بكر، يجره أو يجرها صاحبها ويطوف  شوارع القرية معلنا عن ذبيحته التى تتبختر وتملأها الدسامة التى تفوح من مرقتها ورقاقها احلى واجمل الروائح.

وآخر يتبارى معلنا تفوقه على الآخرين بأن لحوم ذبيحته ليست دسمة كمثيلاتها وأنها تصلح لعمل الكباب والكفتة، وكان السعر هو الفيصل بين المتنافسين وكان وقتها فى السبعينيات سعر الكيلو يصل إلى النصف جنيه أو يزيد قليلا، وأدلل على ذلك بمظاهرات عام ٧٧ التى خرج فيها جموع الشعب فى مظاهرات احتجاجية على ارتفاع الأسعار، مستشهدين باللحوم وموجهين حناجرهم الى سيد مرعى رئيس الوزراء بالمقولة المشهورة: (سيد بيه يا سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه).

ومن الاغانى المرحة التى كنا نتغنى بها هذه الأيام بكرة العيد ونعيد ونذبحك يا شيخ سيد ونعلقك فى الحديدة وندق عليك بالجريدة وكنت وقتها أشفق على الشيخ سيد الذى لا أعرفه والذى اتضح لى فيما بعد أن المقصود به هو الخروف.

وانتقل حديثى مع صديقى من مهرجان الاضحية الى ذكريات الرقاق الذى كانت ادخنته تنطلق من جميع منازل القرية وكانت ذات روائح محببة للنفوس، وكانت ناتجة من احتراق الاعشاب والبوص والاوراق وسعف النخيل وكانت معظمها من الطبيعة ولا تتشابه من بعيد او قريب مع أدخنة هذه الأيام الناتجة عن احتراق الاكياس والعبوات البلاستيكية والقمامة وغيرها من المخلفات الناقلة للأمراض، وكان الرقاق الطرى أو الجاف طعمه لذيذ يختلف عن نظيره هذه الأيام والذى تشعر انك تتناول رقاقا مصنوعا من البلاستيك وليس من الدقيق الزيرو، ونظرنا سويا أنا وصديقى على مبانى القرية الشاهقة التى تلاصقت وتواجهت مع بعضها البعض فى صورة مقززة تبعث على الزهق والضيق وشدة الحرارة فى نفس الوقت الذى خلت جميعها من الافران البلدية أو حتى التى تعمل بالغاز، وأصبحت جميع الأسر يقومون بشراء الرقاق من محلات الحلويات والذى لا يحمل من الرقاق الا اسمه.

وانتقل معى صديقى يذكرنى بأجمل ملحمة كنا نستذكر دروسنا على دقاتها وهى يد الهون، وكانت الكفتة تصنع من اللحم المفروم مع قليل من الأرز والفرم كان يتم عن طريق الهون المصنوع من النحاس السميك وله يد قوية تسقط على قطع اللحم فتدهسها وتطحن معها الارز فى آن واحد، وكنا نلجأ لتشويح اللحوم خوفا من تلفها قبل أن ننعم بالكهرباء وأجهزة  التجميد التى أفقدت اللحوم حلاوتها وروائحها الجميلة  بصراحة انا جعت وشكل القراء قد أصابهم الجوع مثلى، رحم الله ايام زمان ورقاق زمان ورفاق زمان وفتة زمان وأذكركم وأذكر نفسى (خلوا بالكم) من الدهون والكوليسترول والدايت والكرش، وبرضه هاقول الله يرحم ايام زمان كنا بناكل كل حاجة وبنهضمها فى ثوانٍ بسبب اختلاف العاب زمان وأعمال زمان وصحة زمان عن هذا الزمان وعاوزنا نرجع زى زمان.. قول للزمان ارجع يا زمان وكل عام وأنتم بخير.