بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤى

عم الحاج دليفرى

 

قبل ما الدنيا تعرف التكنولوجيا والإنترنت ووسائل المواصلات السريعة، العرب عرفوا الدليفرى منذ 1400 سنة، والمقصود بالدليفرى هنا ليس الشخص الذى يقوم يتوصيل الطلبات مقابل أجر للمنازل، بل الشخص الذى يحج عن الغير مقابل أجر، والحج عن الغير صرح به الرسول عليه الصلاة والسلام، والأحاديث الصحيحة التى وصلتنا ذكرت أكثر من واقعة، منها واقعة الخثعمية والجهنية وواقعة شبرمة، التى وكل آخر للحج عنه، الرسول الكريم اشترط أن يحج الوكيل أولا عن نفسه ثم يحج عن الغير، على أن يكون الغير عاجزا عن الحركة، غير قادر بدنياً على السفر وأداء المناسك، وإن كان متوفياً.  

ماذا لو كان العاجز ليس لديه ولد أو أقارب يحجون أو يعتمرون عنه؟، وماذا لو كان أقارب المتوفى غير قادرين على السفر للحج عنه؟، الإجابة ببساطة، يفعلون كما فعل شبرمة، يستأجر من يؤتمن وينفق على رحلته.

الشافعية أجازت الاستئجار للعاجز والميت فى الحج والعمرة (المجموع للنووى، والحاوى الكبير للماوردى)، المالكية قالت يجوز استئجار على الحج مع الكراهة، لأنه أكل الدنيا بعمل الأخرى (مواهب الجليل للحطاب، والشرح الجرير للدرديرى)، والحنابلة أجازوا الاستئجار فى رواية لأحمد (المغنى لابن قدامة)، واستدلوا على ذلك برواية لأبى سعيد فى البخارى ومسلم، أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أخذوا أجرا (الجعل) على الرقية بكتاب الله، وأخبروا الرسول بذلك فصوبهم، قال عليه الصلاة والسلام: أصبتم، اقسموا واضربوا لى معكم بسهم.    

قال ابن تيمية (حنبلى): لا يستحب للرجل أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره إلا أحد رجلين: إما رجل يحب الحج ورؤية المشاعر، وهو عاجز فيأخذ ما يقضى به وطره الصالح، ويؤدى به فريضة الحج عن أخيه، أو رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج؛ إما لصلة بينهما أو لرحمة عامة بالمؤمنين ونحو ذلك ، فيأخذ ليؤدى به ذلك، وجماع هذا أن المستحب أن يأخذ ليحج لا أن يحج ليأخذ... ومن تكون الدنيا مقصوده والدِّين وسيلته ليس له فى الآخرة من خلاق.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، أخذ برأى ابن تيمية، أجاز الاستئجار دون أن يهدف إلى التكسب، الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : سئل من أحد المواطنين: توفيت والدتى وأنا صغير السن، وقد أجَّرت على حجتها شخصاً موثوقاً به، هل يجوز أن أؤجر على حجة والدتى أم يلزمنى أن أحج عنها أنا بنفسى ، وأيضاً والدى هل أقوم بحجة له وأنا سمعت أنه قد حج؟

فأجاب: «إن حججت عنهما بنفسك واجتهدت فى إكمال حجك على الوجه الشرعي: فهو الأفضل، وإن استأجرت من يحج عنهما من أهل الدين والأمانة، فلا بأس» .

الخلاصة: أنه يجوز شرعا أن تستأجر من يحج عنك، تدفع له أموالا مقابل الحج أو العمرة، بشرط: ان تكون عاجزا عن الحركة، او يكون والدك او والدتك قد توفاهما الله، من حج عنك أدى حبا فى المناسك أو طمعا فى المال، فهذا لا يمس حجتك أو عمرتك، والله المستعان.

[email protected]