رؤى
موت وخراب ديار
من الذى يتحمل فاتورة اشتعال حرب، ولو محدودة، بين الولايات المتحدة وإيران؟ من الذى سيسدد تكلفة تحريك آليات وقوات إلى مياه الخليج؟ من الذى يتكفل بمصروفات مرابطة هذه القوات بجوار باب المندب ومضيق هرمز؟
صحيفة «نيويورك تايمز»، ذكرت أمس الجمعة، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أرسل برسالة إلى مساعديه، خلال اجتماع الأربعاء، مفادها أنه لا يريد أن تتحول حملة الضغط الأمريكية المكثفة على إيران إلى صراع مفتوح.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين فى الإدارة الأمريكية قولهم، إن الرئيس ترامب سعى إلى كبح جماح المواجهة مع إيران فى الأيام الأخيرة، وأبلغ وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان أنه لا يريد الدخول فى حرب مع إيران.
وقال أحد المسئولين إن شاناهان والجنرال جوزيف دنفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قدَّموا للرئيس مجموعة من الخيارات العسكرية، لكن العديد من المسئولين قالوا إن ترامب كان حازماً فى قوله إنه لا يريد صداماً عسكرياً مع الإيرانيين.
تعالوا نصدق ترامب، ونتفق مع ما يتردد عن أنه لا يسعى إلى حرب مع إيران، وأن تحريك حاملة الطائرات والسفن الحربية والطائرات وقوات عسكرية إلى مياه الخليج، الهدف منه الضغط على النظام الإيرانى للجلوس على مائدة المفاوضات، أغلب التحليلات أكدت هذا المسعى، خاصة أن ترامب مقبل على انتخابات رئاسية بداية العام المقبل، وإدخال بلاده فى حرب مباشرة قد يطيح به من قائمة المنافسة والفوز بدورة ثانية.
لكن لا قدر الله، لو نشبت معركة شاملة أو محدودة بين البلدين، كيف سيكون المشهد، بالطبع الولايات المتحدة سوف تستخدم جميع قواعدها فى بلدان الخليج، قطر، والكويت، والبحرين، والعراق، وغيرها فى ضرب إيران، والمؤكد سوف توجه إيران صواريخها إلى بلدان الخليج، والطبيعى وقوع خسائر فادحة فى الأرواح والمنشآت، وقد تقدر الخسائر بمليارات الدولارات، تتحملها موازنة هذه البلدان، وبعد توقف الحرب، ستقدر الولايات المتحدة قيمة تكلفة المعدات والآليات العسكرية، وستطالب بلدان الخليج بتسديدها.
وفى حالة عدم نشوب معركة، ورضوخ إيران للتهديدات وجلوسها على مائدة المفاوضات، بعد التوصل لاتفاقية سوف تعلن إدارة ترامب عن تكلفة الحشد العسكرى فى المنطقة، وستطالب حكام الخليج بتسديده، والمتوقع أن تكون الفاتورة مرتفعة، بمليارات الدولارات.
بالجملة يمكننا أن نقول إن دول الخليج فى جميع الحالات هى الخاسرة، فى حالة نشوب معركة، اوفى حالة الجلوس على مائدة المفاوضات، يعنى من الآخر: موت وخراب ديار.