بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لوجه الله

رمضان كريم.. رغم أنوفهم

مع بداية شهر رمضان الكريم.. انتشرت ملصقات على وسائل التواصل الاجتماعى، «انتشارا مريبا».. تحذر من التهنئة بمقدم الشهر بالقول «رمضان كريم».. ويستند أصحاب ذلك المنشور.. إلى أن الشهر ليس كريما، بل الله هو الكريم.. ويدللون على استنتاجهم البائس بأن صحابة رسول الله لم يستخدموا هذا اللفظ فى التهنئة بمقدم رمضان!

ما يهمنى هنا.. ليس تلك الثرثرة المعتادة على وسائل التواصل.. أو الاختلاف والجدل على كلمات لا تقدم شيئا أو تؤخر.. لكنه ذلك الفهم العقيم.. والإصرار على نشره.. وتمويله.. فمثل تلك الترهات لا تصدر إلا عن مدرسة بعينها.. أغرقت الأمة فى بحور من الجدل والصراع والدماء.. وألصقت بالإسلام كل ما يشينه.. إنها مدرسة التطرف فى النقل لا العقل.. والتى تطورت مع الزمان لتصبح معاداة العقل!

فالتهنئة تدخل فى باب العادات.. والأصل فيها الإباحة ما لم تخالف الشرع.. وقد كرم الله عز وجل شهر رمضان.. بالصيام.. كرمه بنزول القرآن الكريم.. كرمه على سائر العام بأن جعل ليلة منه خيرا من ألف شهر.. كرمة بذكره فى كتابه الحكيم.. كرمه بأن جعله موسما للرحمات والمغفرة.. كرمه بأن جعله موسما للعبادة والتوبة واستجابة الدعاء.. والعتق من النار.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه ويهنئهم بالقول «قد أظلكم شهر عظيم مبارك».. وكان يقول صلى الله عليه وسلم «من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».

أما الاحتجاج بأن الله هو الكريم.. فهذا باب آخر لهؤلاء فى عدم الفهم.. فالمولى عز وجل تقدست أسماؤه وصفاته.. وهذا لا يمنع أن يحمل أى من مخلوقاته بعضا من تلك الصفات وإن اختلفت فى كنهها وكيفيتها.. وتبارك الله أحسن «الخالقين»!.. ولا يمنع أن يكون بين مخلوقاته قوي وكريم ورحيم.. ولا ينازعه شىء فى أسمائه أو صفاته جل وعلا علوا كبيرا.

والقضية ليست مجرد خلاف بسيط.. بل الإصرار على نشر ذلك المنهج الذى يتخذ من التحريم أصلا لكل شىء.. فيضيق الدنيا فى أعين العباد وينفرهم من الدين.. يأخذون بظاهر النص ويأبون فهم أسباب نزوله أو وروده.. فأنزلوا النصوص فى غير محلها.. واستحلوا الدماء وكفروا العباد.. وأهلكوا الحرث والنسل.. هو ذلك المنهج الذى يقف خلف كل فتاوى الإرهاب.. وحجة كل ضال فى كل اعتداء إرهابى حتى لو طال بيوت الله فى أرضه.

هؤلاء هم أصحاب فقه «يستتاب فإن تاب وإلا قتل».. هؤلاء هم من آلوا إلا أن يكدروا على المسلمين كل صفو.. وأن يبقوا شوكة للخلاف والفرقة فى الأمة.. ولكل هؤلاء أقول.. أعطاكم الله ما تدعون إليه وجعل رمضانكم غير كريم.. اما أمة الإسلام وأحباب محمد فرمضانكم كريم رغم أنوفهم.

[email protected]