حكاية وطن
دورة الإصلاح السياسي
قوانين الإصلاح السياسى ستصدر فى الدورة البرلمانية الجديدة، وسيكتفى مجلس النواب خلال المدة الباقية من دور الانعقاد الرابع بإقرار الموازنة العامة للدولة، ثم يرفع جلساته ليعود فى دورة خامسة وأخيرة، ويستعد المجلس لانتخابات جديدة لتشكيل فصل تشريعى جديد.
الانتخابات القادمة لـ«النواب» بالطبع ستحتاج إلى قانون جديد بعد التعديلات الدستورية التى تتطلب مراجعة عدة قوانين مهمة تعرف بقوانين الإصلاح السياسى، وهى قانون مجلس النواب، وقانون رئاسة الجمهورية، وقانون مجلس الشيوخ الذى سيعتبر قانوناً جديداً بعد عودة المجلس فى شكله الجديد.
وهناك احتمال لإجراء تعديل فى قانون الأحزاب السياسية، وينتظر صدور قانون المحليات فى نفس الدورة.
وحسناً تصرف مجلس النواب الذى يجلس على منصته رجل يتصف بالوطنية والإخلاص لهذا البلد، والانحياز إلى الموضوعية ومعه هيئة المكتب ويعاونهم جهاز إدارى كفء يخطط له الأمين العام الفاهم لطبيعة مهمته، وهى إن صلحت صلح عمل المجلس كله، وهى صلحت بالفعل وحققت نتائج على مستوى الاستقرار الإدارى بالأمانة العامة، وعلى مستوى الإنفاق الذى لم يتجاوز المحدد له فى موازنة المجلس، لأن كل شيء يسير بإتقان شديد يراعى حرمة المال العام، ويرنو نحو ترشيد النفقات التى ظهرت لكل عين تراقب وتقارن بين ما كان وماذا أصبح. التصرف الذى أقصده وقام به رئيس مجلس النواب هو عدم الاستعجال فى مناقشة القوانين المكملة للدستور حالياً لتأخذ حقها من الدراسة وتبادل الرؤى والآراء حولها، وأعتقد أن الحكومة ستتقدم بهذه المشروعات، وسيكون لمجلس النواب دور مهم فى إجراء بعض التعديلات الجوهرية عليها، والهدف هو أن تأتى هذه المشروعات فى النهاية مناسبة للمرحلة الجديدة باعتبار أن السياسة هى القاطرة الثانية التى تجر الدولة للأمام بعد الاقتصاد.
مجلس النواب مهّدَ التربة الخصبة لقوانين الإصلاح السياسى بإقرار التعديلات الدستورية التى انحاز إليها الشعب وسط استفتاء أبهر العالم بخروج المصريين للتعبير عن آرائهم دون توجيه للتأييد أو الرفض.
ويبقى أمام المجلس أن يصدر قانونه الذى ستجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية القادمة، ويتحدد فى هذا القانون طريقة إجراء الانتخابات لإتاحة الفرصة أمام كافة القوى السياسية فى خوض الانتخابات والتمثيل داخل البرلمان، كما أن قانون مجلس الشيوخ الجديد سيكون عاملاً مشجعاً للأحزاب السياسية على التواجد تحت قبته، والمحليات أعتقد سيكون لها نصيب فى العام القادم بعد سنوات عديدة من تجميدها، فوجود مجالس محلية قوية يقضى على الفساد والمحسوبية والرشوة، ويخفف الضغط على الحكومة المركزية فى اتخاذ قرارات تتعلق بحياة المواطنين اليومية.
الأحزاب السياسية فى حاجة إلى الخروج من حالة البيات الشتوى الدائم التى وضعت نفسها فيها، وتستعد لانتخابات مجلس النواب والشيوخ والمحليات وتجهز من الآن مرشحيها، وتعد برامجها، وتقول رأيها فى المشروعات الجديدة التى ستكون فاتح شهية للمنافسة على المقاعد البرلمانية والشعبية.
حزب الوفد قادر على قيادة الحياة السياسية، ونزع الغطاء السميك الذى تتمدد تحته الحياة الحزبية، ولم تفق من الغيبوبة التى دخلت فيها منذ ثورة 25 يناير، آن الأوان لوجود أحزاب تدير الشأن السياسى فى مصر، ثلاثة أحزاب بينها الوفد كفيلة بضبط الحياة السياسية التى فى حاجة إلى وضوح أكثر فى المرحلة القادمة بعد نجاح عملية الإصلاح الاقتصادى.
فالبرلمان فى حاجة إلى ظهير يساند قراراته، والحكومة فى حاجة إلى حزب يدافع عن قراراتها وتتولد معارضة وطنية موضوعية تدفع البلد للأمام، تبنى ولا تهدم، تنحاز للإنجازات ولا تكون معوقة.
لابد أن يكون هذا الشعب الذى خرج يدافع عن دستوره ومستقبله هو السيد فعلاً.