بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رمضان.. جانا.. زمان

 

لماذا فقد رمضان بريقه الإعلامى هذا العام خاصة بعد أن احتكرت قنوات إعلامية مع شركة واحدة الإنتاج الدرامى، ومن ثم تم قصر العرض الإعلامى للدراما على ممثلين وفنانين جميعهم فى طور الشباب أو معظمهم يعدون من نجوم الصف الثانى، وحتى ظهور بعض نجوم السينما فى عمل أو آخر، فإن هذا لا يعنى أننا نعيش فى حالة انتعاشية درامية، وليس معنى عرض أعمال درامية فى أوقات غير رمضان أن موسم الدراما الرمضانية يجب أن ينتهى ويتوقف، وهى صناعة إعلامية فنية مهمة ولها استثمارات عالية لكن القضية الأزلية فى غياب الرؤية والأهداف والفكر الاستراتيجى الذى تقوم عليه فكرة الإعلام وصناعة الدراما والقنوات والشركة الإعلامية التى تتحكم فى السوق سواء الإعلان أو الإعلام أو الدراما أو البرامج، ولذا فإن هذا الموسم الرمضانى سوف تكون له تداعيات كبيرة على الدراما فى المقام الأول، ثم على النجوم وعلى شعبيتهم فى المقام الثانى، أما فيما يخص الإعلانات فإنها بكل أسف تعود سيرتها الأولى فى الاحتكار وفى فرض سطوتها على المشاهد وعلى الشاشات وعلى الفن بصورة عامة، والمتابع للشاشة الإعلامية يجد أن قنوات خاصة هى التى أصبحت تشكل الإعلام فى تصريح واضح بأن ماسبيرو أو الإعلام الرسمى، قد انتهى وكُتِبَت له شهادة وفاة مع سبق الإصرار والترصد، بينما تلك القنوات الخاصة المندرجة تحت مسمى شركة إعلام المصريين وهى فى واقعها شراكة بين القطاع الخاص وبين أجهزة الدولة وإن كانت الخطة الإعلامية لا تنم ولا تنبئ برؤية ورسالة إعلامية متميزة تسهم فى إثراء الشاشة المصرية والعربية بأعمال وبرامج ودراما تؤكد الهدية المصرية والريادة والمكانة التى حظيت بها مصر طيلة سنوات عدة كانت لها السبق فيما تقدمه والريادة فيما تنتجه والتميز فيما تعرضه سواء على المستوى المحلى أو العربى الإقليمى، لذا فإن احتكار الإعلام تحت قيادة لا تنتمى إلى الإعلام أو الثقافة والفن سوف يسيء إلى الإبداع، وسوف يستدعى المشاهد إلى العزوف والبعد عن متابعة الإعلام المصرى واللجوء إلى الإعلام المضاد أو إلى الإعلام المسموم أو إلى الإعلام التافه الذى لا يقدم إلا الهزل أو الترفيه الساذج أو الإعلام الذى يدمر السلوك والشخصية... حتى الإنتاج الإعلامى الدرامى هذا العام يرتكز حول دراما الشخصية فى تكرار ساذج وممل لأعمال سابقة تقدم وتعرض نماذج شاذة أو نماذج مقهورة أو نماذج سبق تقديمها وعرضها فى الدراما أو السينما بنجوم كبار، وما يجرى هو مجرد إعادة وتكرار بأسماء وأشكال وصور مختلفة...لا يوجد مرة أخرى خريطة إعلامية شاملة متكاملة لما يجب أن تكون عليه شاشة رمضان من دراما دينية ودراما للطفل ودراما للأسرة ودراما أدبية وبرامج متنوعة ما بين الدين والثقافة والترفيه والصحة...إن الشاشة الإعلامية تعانى هذا العام، وسوف تكون النتائج غير مرضية وغير إيجابية، ولذا فإن ما تقدمه شاشة ماسبيرو زمان من برامج وفوازير ودراما ترفيهية يؤكد أن الريادة والتميز الإعلامى يكون بالإبداع والابتكار والحرية فى التعبير وليس عن طريق الاحتكار أو استبعاد أو استدعاء فن بدرجة موظف عام أو خاص.. رمضان جانا من زمان لكنه غاب عن البريق هذا العام....