بين السطور
دول.. ولاد مين؟!
هالنى المنظر العام لصورة لطفل كانت تتصدر خبر فى صفحة الحوادث أثناء تصفحى للجرائد فى الصباح لأتابع حركة الجريمة فى المجتمع بحكم عملى كصحفية حوادث، فلم يعد معظم تلاميذ اليوم يشبهون أطفال الأمس، فالمتغيرات المحيطة بنا، وأثرت فيهم وتأثروا بها، حيث أفزعنى للوهلة الأولى وجه التلميذ وما به من إصابات تشبه الزجزاج خاصة بعد الغرز الطبية التى تضم أنسجة وجهه المتهتكة، بدءاً من فروة الرأس، مروراً بقطع فى الأذن وبطول وجهه المتورم، فظننت أنه تعرض لعقر كلب، وخاصة وأنا متابعة لهوجة عقر الكلاب الشرسة التى يتعرض لها المواطنون الآن، لكن سرعان ما التهمت عيناى سطور الخبر لأجد ما هو أقذر من الكلب العقور، فماذا حدث فافتحوا أذنيكم لأقص عليكم موجز ما قرأته وروع نفسيتى، ونتخيل حال تلاميذ سوف يكونون رجال المستقبل.
لكم أن تتخيلوا أن بداية الخبر: أجهزة الأمن تضبط تلميذاً بالصف السادس الابتدائي المتهم بتمزيق وجه زميله بسلاح أبيض في إحدى المدارس بمنطقة المرج، تسبب في إصابته بـ30 غرزة بالوجه، بسبب مشادة كلامية بينهما.
وتبين أن التلميذ الجانى سبق نقله من مدرسة أخرى بعد اعتدائه بـقصافة على تلميذ آخر وإحداث إصابة بصدره، كما سبق تعديه أيضاً على طفل آخر يتيم بنفس المدرسة وسبه بوالدته المتوفية، وعندما تدخل التلاميذ لكف أذاه عن زميلهم توعدهم بالضرب وإصابتهم بعاهة، ولم ننس ما سبق وقوعه فى فناء مدرسة بالمنوفية، حيث حدثت مشادة كلامية، بين الطالب إ -ع وزميله م - ص وعقب المشاحنات واحتدام المناقشة، أخرج الأخير «مطواه قرن غزال وسدد طعنة نافذة فى البطن لزميله، الذى سقط على الأرض غارقًا فى دمائه. ولفظ أنفاسه بالمستشفى».
لقد أصبحت البلطجة أسلوب حياة لدى الكثيرين، بل لم تعد مقصورة على المسجلين خطر والخارجين عن القانون، أو على مناطق عشوائية بعينها، بل انتقلت إلى المدارس وتزايدت خلال الفترة الأخيرة وتنوعت ما بين مشاجرات واشتباكات بالشفرات والأسلحة البيضاء اننى أرى أن التنشئة الخاطئة وعدم الاهتمام بزرع القيم والأخلاق فى شخصية الأبناء، أحد أهم الأسباب، حيث ينشأ الشباب على سلوكيات خاطئة لا تفرق بين القوة والبلطجة، والصح والخطأ، كذلك بطء إجراءات التقاضى بالمحاكم، وتداول القضية الواحدة لعدة سنوات حتى صدور الحكم، أدى إلى ضعف الردع لدى كل من تسول نفسه ارتكاب الجريمة، ونرى أن ظاهرة العنف انتشرت نتيجة تقليد أفلام المقاولات، التى يظهر البلطجى باعتباره قدوة، مما دفع بعض الشباب خاصة صغار السن لتقليده وترديد كلمات أبطال تلك الأفلام أو التشبه به وانتشار تعاطى المخدرات بين الشباب، له دور كبير فى زيادة هذه الجرائم.
لقد استحوذت المدارس علي أغلب حوادث العنف المدرسي كان أشهرها طالب ثانوي يحاول ذبح زميله بسبب خلاف علي ثلاثة جنيهات.. وآخر يعتدي علي زميله بكتر داخل المدرسة.. حتي أصبحت مشاهد البلطجة والإجرام شيئاً عادياً داخل المدارس.
فى ظل ضعف الرقابة داخل المدرسة بل واختفاء الرقابة عن بعضها كذلك ضعف دور الأسرة الرقابى وعدم استغلال طاقة الشباب في الأنشطة الرياضية داخل المدارس, مراكز الشباب لتفريغ طاقة الشباب وغياب الاحترام بين المعلم والأسرة. واختلاف شكل العلاقة بين التلميذ والمدرس عن الفترة الماضية, كل هذه الأسباب مجتمعة هى السبب الرئيسي في حدوث المشاجرات والبلطجة بين التلاميذ ويجب أن يتواجد المشرفون في الأماكن المغلقة مثل البدروم ودورات المياه، وغير ذلك من الأماكن البعيدة عن الرقابة.
لقد أكد علماء الطب النفسي أن الطفل العنيف هو نتيجة خلل في العلاقة الأسرية بين الأب والأم.