بروتوكولات أكلتها القطة!
لا أعرف سبباً وراء تقاضي سفارات وقنصليات مصر في الخارج ،لمبالغ خيالية من رعاياها المغتربين ،الذين يقودهم حظهم العاثر إلي التعامل معها، عندما يضطرون إلى استخراج جوازت سفرجديدة او شهادات ميلاد او توثيق عقود او اصدار وكالات رسمية اوتصديق اوراق اونحو ذلك!
فما أعرفه أنه فى مقابل هذه الرسوم -أو الجبايات- على تنوعها وتعددها و قيمتها الخيالية ،لا تقدم خارجية بلدنا الخدمات التي هي -في رأيي على الأقل - واجبة الأداء لهولاء الرعايا ، فإن لم يكن لهم جميعاً ، فعلى الأقل لمحدودي الدخل .. وذلك في اللحظة التي يحتاجون فيها إلي هذه الخدمات فوراً. إنها لحظة إعلان مفارقتهم للحياة، و عجزهم في نفس الوقت عن «السفر» إلي محطتهم الأخيره من دون ضجيج أوصخب.. أو تجنب نزاع مالي علي كلفة «إنتقالهم» من عالم الي آخر! اللحظة مؤلمة مرتين .. مرةً لأن هؤلاء لم يعودوا هنا، ومرة ثانية لانهم فقدوا قدرتهم علي دفع تكلفة انهاء وجودهم كـ «موتى»!
مع لحظة انتقال الروح إلي بارئها..تطل برأسها فوراً الحاجة الملحة إلي تنفيذ إحدي معتقداتنا الراسخة «إكرام الميت دفنه».وفي ظل غياب منظومة تضعها الدولة ممثلة في زاراتها وجهاتها المعنية وفي مقدمتها الخارجية والهجرة والطيران المدني،تصدمنا حالات عجز الكثيرين عن دفع كلفة شحن الجثامين من الخارج ليتم إكرامها في الوطن .. وذلك لأنه لا أحد فكر أو إستعد لهذه اللحظه ! ربما لايتخيلون أنه حتي لوكان المتوفى مجرد «نفر» يعمل باليومية «يوم آه وعشرة لااء»..فإن جميع معارفه سينتظرون امام المقابر حتي يصل جثمانه فيوارونه التراب. لايعنيهم أنه-رحمه الله-لم يوفر تكاليف شحن جثمانه وثمن تذكرة الطائرة لمرافقه!
مأساة شحن الجثامين من الخارج وإعادتها إلي الوطن تظهر كلما وقع حادث مأساوي ،كالذي أودي بحياة 6مصريين مؤخرا في الكويت . والمأساه الأفدح أن يتفرق دم القضية والمسئولية عنها بين الوزارات الثلاثة و «مصر للطيران».
انفجار الأزمة مؤخراً دفع وزير الطيران ليقرر تحمل وزارتة نصف التكلفة ..أما الخارجية فعملت «ودن من طين والتانية من عجين».. طبقت قاعدة «طنش.. هُسْ أسكت ولاكلمة»! هذا رغم أن الجميع -بمن فيهم المتوفي - يدفعون للخارجية 55ديناراً( مايعادل 3300 ج)ثمنا لاستخراج باسبور! فأليس غريباً أن تضن على من دفع لها يوما في معاملة واحدة هذا المبلغ ، في ايام العز فلا تفكر بمساعدته في لحظة العجز ؟ كيف لا تساهم في نفقات اعادة جثمانه الي الوطن ولو بخطط مالية تنهي المشكلة ؟يدفع المصري في الخارج رسوما باهظة مقابل خدمات قنصلية،تزيد بعشرة اضعاف أو أكثر عن ثمنها إذا تمت في الوطن، والحصيلة ضخمة ولانعرف هل هي تخضع لرقابة جهاز المحاسبات أم لا، وتحتاج الي بيان أمام البرلمان؟
ولأن آفة حارتنا النسيان ، أود ان اسأل وزيرة الهجرة عن ما اسمته بروتوكول تعاون مشترك وقعته مع وزارة الصحة والسكان، ومؤسسة مصـر الخيـر، لنقل الجثامين وفقا لقاعدة اكرام الميت دفنه !كلام كثير اريق يومها في 13-مارس 2017 تحت بريق الكاميرات، لم نسمع له ذكراً أو نري له وجودا في أزمة الجثامين 2019 ؟هل هذا البروتوكول أكلته القطة فجأة أم ماذا ؟