بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

خليها‭..! ‬




‮ «‬خليها‭ ‬تصدي‮»‬‭.. ‬حملة‭ ‬بدأت‭ ‬على‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬انخفاض‭ ‬ثمن‭ ‬السيارات‭ ‬الجديدة‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬الجمارك‭.. ‬الحملة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬النفس‭ ‬فى‭ ‬المقاطعة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬الراغب‭ ‬فى‭ ‬الشراء‭ ‬والتاجر‭ ‬المستورد،‭ ‬وبينهما‭ ‬أقلام‭ ‬وأعلام‭ ‬ضد‭ ‬ومع‭.. ‬ولكن‭ ‬أين‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬أمرت‭ ‬بتخفيض‭ ‬الجمارك‭ ‬ولم‭ ‬تأمر‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تشير‭ ‬بالنصيحة‭ ‬للتجار‭ ‬لتخفيض‭ ‬أسعار‭ ‬السيارات؟‭!.. ‬هل‭ ‬يستمر‭ ‬الأمر‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬مقياس‭ ‬طول‭ ‬وقصر‭ ‬النفس؟‭!‬
‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬سلاح‭ ‬المقاطعة‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬لحماية‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الجشع‭ ‬بكل‭ ‬أنواعه‭ ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬السيارات‭ ‬ولكنه‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬باقى‭ ‬السلع‭.‬
وتظهر‭ ‬حملات‭ ‬مقاطعة‭ ‬أخرى‭ ‬للتصدى‭ ‬لغلاء‭ ‬أسعار‭ ‬الشقق‭ ‬والإيجارات‭ ‬فى‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬خرابة‮»‬‭ ‬وحملة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬فى‭ ‬المصنع‮»‬‭ ‬حملات‭ ‬مقاطعة‭ ‬تظهر‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬والصناع‭ ‬حتى‭ ‬تنخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تظل‭ ‬ثابتة‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬حملات‭ ‬مقاطعة‭ ‬نجحت‭ ‬بالفعل‭ ‬مثل‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفاكهة‭.. ‬
‮ ‬ولكن‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬حملات‭ ‬المقاطعة‭ ‬إلى‭ ‬الزواج‭.. ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬هزلى‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬نكتة‭ ‬ولكنه‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬وكثرة‭ ‬تداوله‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حراك‭ ‬جاد‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬وضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬لمنع‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الجشع‭ ‬والطمع‭ ‬وحب‭ ‬الذات‭ ‬والمغالاة‭ ‬فى‭ ‬طلب‭ ‬المهر‭ ‬والشبكة‭ ‬عند‭ ‬التقدم‭ ‬للزواج‭.. ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬ركود‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬التى‭ ‬يعيشها‭ ‬الشباب‭.. ‬ولكنها‭ ‬لاتخلو‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬زيادة‭ ‬نسبة‭ ‬العنوسة‭.. ‬حملة‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬تعنس‮»‬‭ ‬وجاء‭ ‬الرد‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬خليك‭ ‬فى‭ ‬حضن‭ ‬أمك‮»‬‭.. ‬وكلاهما‭ ‬خطأ‭ ‬فاحش‭ ‬ولامبرر‭ ‬لهما‭.. ‬المرأة‭ ‬ليست‭ ‬سلعة‭ ‬تحت‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬ومسألة‭ ‬المغالاة‭ ‬فى‭ ‬المهر‭ ‬والشبكة‭ ‬وطلبات‭ ‬الزواج‭ ‬مجرد‭ ‬ثقافة‭ ‬ربما‭ ‬تزول‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬يستغنى‭ ‬الرجل‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬أو‭ ‬المرأة‭ ‬عن‭ ‬الرجل‭ ‬فكلاهما‭ ‬مكملان‮ ‬لبعضهم‭ ‬وهنا‭ ‬يأتى‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬فى‭ ‬نشر‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬المنابر‭.. ‬وأهمية‭ ‬التسامح‭ ‬والزواج‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬برامج‭ ‬غير‭ ‬مسئولة‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬زيادة‭ ‬الاحتقان‭ ‬والعداوة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬وهى‭ ‬تبدو‭ ‬أيضًا‭ ‬وكأنها‭ ‬للتسلية‭ ‬ولكن‭ ‬هى‭ ‬بالفعل‭ ‬برامج‭ ‬سلبية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬اختفائها‭ ‬من‭ ‬الشاشات‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ترسخ‭ ‬الندية‭ ‬والعداوة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.. ‬الحقيقة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬أصبح‭ ‬حاليا‭ ‬غير‭ ‬مسئول‭ ‬ويقدم‭ ‬سلبيات‭ ‬لاحصر‭ ‬لها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الوطنى‭ ‬للإعلام‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬دينية‭ ‬ونشر‭ ‬تعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬والتى‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الزواج‭.. ‬حديث‭ ‬روى‭ ‬أن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬قال‭: ‬‮«‬‭ ‬يا‭ ‬معشر‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬استطاع‭ ‬منكم‭ ‬الباءة؛‭ ‬فليتزوج‭ ‬فإنه‭ ‬أغض‭ ‬للبصر‭ ‬وأحفظ‭ ‬للفرج،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يستطع؛‭ ‬فعليه‭ ‬بالصوم،‭ ‬فإنه‭ ‬له‭ ‬وجاء‮»‬‭ ‬رواه‭ ‬البخارى‭. ‬وحث‭ ‬النبى‭ ‬محمد‭ -‬صلّى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلّم‭- ‬على‭ ‬تيسير‭ ‬أمور‭ ‬الزواج؛‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬فيما‭ ‬روته‭ ‬عنه‭ ‬أم‭ ‬المؤمنين‭ ‬عائشة‭ ‬رضى‭ ‬الله‭ ‬عنها‭: ‬‮«‬أعظم‭ ‬النساء‭ ‬بركةً،‭ ‬أيسرُهنَّ‭ ‬مؤنةً‮»‬‭.. ‬المسألة‭ ‬أبسط‭ ‬من‭ ‬المقاطعة‭ ‬فالتوعية‭ ‬هى‭ ‬المطلوبة‭ ‬وهنا‭ ‬يقع‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬رجال‭ ‬المنابر‭.‬
‏[email protected]‭ ‬