وزارة لملائكة الأرض!
تبذل الدولة جهوداً ملموسة من أجل الاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة الذين أطلق عليهم العديد من المسميات، ولكنى أميل إلى إطلاق اسم «ملائكة الأرض» عليهم؛ لأنهم بالفعل ملائكة يعيشون بيننا على الأرض.. وتحاول الحكومة ممثلة فى وزارة التضامن الاجتماعى تقديم بعض الدعم لهذه الفئة ولكن نظراً للأعداد الكبيرة يتوهون وسط الأرامل والمطلقات والفقراء والمرضى، ويشعر ذوو الاحتياجات الخاصة بأنهم مظلومون واهتمام الدولة بهم غير كافٍ على الإطلاق، خاصة أن معظمهم غير قادر على الكسب وعدد كبير منهم لا يستطيع القيام بأبسط متطلبات الحياة ويحتاج لمن يساعده ويأخذ بيده فى كل خطوة يخطوها.
وملائكة الأرض أصبحوا فى حاجة ماسة إلى وزارة خاصة بهم بعد أن أكدت أحدث الإحصائيات أن عددهم يصل إلى 11% من إجمالى السكان فى مصر أى أن عددهم يقترب من 14 مليون شخص.. ويؤكد المتخصصون أن كل فرد من ذوى الاحتياجات الخاصة يتأثر به 4 من الأفراد سواء من أسرته أو المحيطين به، أى أن هناك نحو 50 مليون شخص تمسهم هذه القضية ويتأثرون بها ما يؤكد أنهم يحتاجون إلى وزارة خاصة بهم يتولاها أحدهم ممن يتمتع بقدرات عقلية جيدة حتى لو كان يعانى إعاقة حركية؛ لأنه سيكون أكثر إحساساً بهم، وبمشاكلهم، وأكثر رغبة فى تلبية مطالبهم، وعرضها بالصورة المناسبة فى اجتماعات الحكومة، وتحديد أولوياتهم.
ومع أن الرئيس السيسى أعلن عام 2018 عاماً لأصحاب الإرادة الخاصة، واستقبل المتميزين منهم فى عدة مناسبات، ورغم صدور قانون بشأنهم إلا أنهم ما زالوا يشعرون بأنهم بعيدون عن المشهد وخارج الصورة وأن نظرة المجتمع لهم ما زالت تتقبل بصعوبة فكرة الدمج رغم أنها اتخذت عدة خطوات إيجابية إلا أنهم يرونها غير كافية، وأن من حقهم أن يكونوا موجودين فى كل موقع وبنسبة أعلى من الـ5% التى ينص عليها القانون ما دام أن نسبتهم فى المجتمع وصلت إلى 11% تقريباً.. ولابد أن تهيئ لهم ظروف أفضل تجعلهم أكثر ثقة فى المجتمع كله، وأكثر رغبة فى أن يكون لهم دور إيجابى خاصة أن عجلة المجتمع تتحرك إلى الأمام تحت قيادة سياسية تهتم بالبناء والتقدم ولا تهمش أحداً.
وهذا المطلب بتخصيص وزارة لملائكة الأرض يحلم به كل فرد ممن ينتمون لهذه الفئة التى يعانى الكثيرون منهم خاصة أن إمكانيات الدولة لسعداء الحظ منهم لم تتمكن إلا من توفير معاش شهرى قيمته 323 جنيهاً فقط ويتساءل هؤلاء هل هذا المبلغ يكفى أعباء المعيشة، خاصة أن معظمهم غير قادر على الكسب.. وتخصيص وزارة لهم ستجعلهم فى بؤرة الاهتمام وليس على الهامش، لأن اهتمام الرئيس السيسى بهم هو الشىء الوحيد الذى يشعرهم بقيمتهم وأهمية وجودهم.. أما على أرض الواقع فالمسألة صعبة جداً وتحتاج إلى اهتمام أكبر، وأن نجعل هؤلاء الملائكة فوق رؤوسنا وفى عيوننا وفى أعماق قلوبنا.