إشراقات
الطلاق وخراب البيوت
سجلت مصر المركز الأول فى العالم فى عدد حالات الطلاق، وهو شىء مفزع حقاً ولا بد أن يستنفر كل خبراء الاجتماع وعلم النفس بل وخبراء الاقتصاد أيضاً لأن الحالة الاقتصادية تعد أحد الأسباب الرئيسية فى حدوث حالات الطلاق.
والخطورة الكبرى فى هذا الأمر هو توابع الطلاق وآثاره النفسية المدمرة على الأسرة المصرية بأكملها وفى القلب منها الأبناء بالطبع، لأن الطلاق يؤدى لنشوء جيل مفكك نفسياً ومدمر اجتماعياً.. يعانى من القهر والإحباط مما يجعله فريسة سهلة لقوى الإرهاب أو خطر السقوط فى براثن الإدمان.
لأن غياب الأب عن الأسرة وهو المحاسب والرقيب على تصرفات وسلوكيات الأبناء له آثاره المدمرة، خاصة أن الأبناء فى الغالب غالباً ما يكونون فى حضانة الأم.. وهم فى أغلب الحالات فى سن الطفولة، وهي سن تحتاج لوجود الطرفين معاً. فالطفل فى حاجة لحزم الأب وعطف وحنان الأم.. وإذا غاب أى طرف من طرفى المعادلة وأقصد بهما حزم الأب وعطف الأم فسد الأبناء وخرج لنا جيل مشوه يكون فى الغالب فريسة سهلة لكل قوى الشر.
خاصة أن ظروف وملابسات حالات الطلاق فى بلادنا غالباً ما يصاحبها جو من الغضب والشحن النفسى الذى يدمر نفسية الأولاد على المدى الطويل والقصير أيضاً، لأننا للأسف الشديد لا نعرف الاختلاف بحب ولا الانفصال باحترام، ولكن فى أغلب الحالات تبدأ الحرب النفسية والعصبية بمجرد أن ينطق المأذون بكلمة الانفصال.. فتنشأ بين الطرفين حرب لا تقل ضراوة عن حرب داحس والغبراء.
وللأسف غالباً ما يكون الأبناء أحد أقوى أسلحة هذه الحرب، فيستخدمون للكيد والطعن فى كلا الطرفين وقد يصل بهم الأمر لسجن الأب فى قضايا النفقة وتبديد العفش والعشرات من القضايا التى يتفنن كل طرف فى رفعها على الطرف الآخر.. استجابة لرغبات محامٍ فاسد يؤجج الحرب بين الطرفين كنوع من أكل العيش الحرام.
ولو عرف كل طرف فى علاقة الزواج بحقوقه وواجباته لاستقام الأمر، ولسارت مركب الحياة فى طريقها السليم وحتى لو وقع الطلاق والانفصال لما أدى لهذه الآثار السلبية المدمرة على نفسية الأولاد، لأن مسئولية تربية الأولاد هى مسئولية مشتركة بين الآباء والأمهات.. حتى لو انفصلا وتفرقت بينهما السبل.
لكن الواقع للأسف الشديد يقول إن كل طرف من طرفى المعادلة يتفنن فى الكيد للطرف الآخر، فالأب غالباً ما يتهرب من الإنفاق على الأبناء.. كنوع من الكيد للزوجة وأهلها.. وقد يصل به الأمر لنقل وتحويل الأولاد من مدارسهم الخاصة إلى مدارس عامة أو حتى التوقف عن تعليمهم أساساً.. وهو ما يخلف آثارا سلبية مدمرة على نفسية الأولاد.. ويخرج لنا جيل ممزق نفسياً ومدمر عصبياً.
لا بد من تدخل كل خبراء هذا البلد لوقف هذه الآثار السلبية المدمرة الناتجة من ارتفاع حالات الطلاق سواء علماء الدين وعلماء النفس والاجتماع وحتى علماء الاقتصاد.. فالأمر جد خطير ونحن ندق ناقوس الخطر.