فيما يختلف الإسلاميون عن المسلمين؟
استناداً إلى قاعدة أن الشيء قد يختلف عن الشىء الآخر كمياً بالإضافة أو النقصان كما أنه قد يختلف عنه كيفياً فى الشكل أو المضمون، فإن الإسلاميين بحركاتهم الدعوية والسياسية والجهادية من السنة مع أنصار ولاية الفقيه العظمى من الشيعة يختلفون عن عموم المسلمين فيما يسمونه فقه الأحكام السلطانية وما يسمونه فقه الحركة، أما فقه الأحكام السلطانية فهو ذلك الذى يصفه الإسلاميون بالفريضة الغائبة معتبرين إياه أحد الشروط التى لا يكتمل إيمانهم دونها، حيث يلزمهم هذا الفقه بعدة التزامات عقائدية وسلوكية بعضها يشبه التزامات المسلمين وبعضها يختلف عنها وبعضها يناقضها، ولعل أبرز الالتزامات التى يفرضها فقه الأحكام السلطانية على أتباعه من الإسلاميين ما يلى:-
1- وجوب انعقاد ولاية الأمر عبر الشورى والبيعة.
2- وجوب السمع والطاعة لله ورسوله ولولى الأمر الذى يحكم بما أنزل الله ولأهل الحل والعقد.
3- وجوب مناصحة ولى الأمر الذى يحكم بما أنزل الله والخروج على حكم الطاغوت.
4- وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
5- وجوب الحسبة لتصحيح ما يقع من المنكر بالتدخل القوى المباشر.
6- وجوب الولاء بمعنى وجوب نصرة المؤمنين لبعضهم باطناً وظاهراً سواء كانوا مظلومين أو ظالمين.
7- وجوب البراء بمعنى وجوب معاداة المؤمنين لغيرهم باطناً وظاهراً سواء كانوا ظالمين أو مظلومين وسواء كانوا من الكفار أو المشركين أو المنافقين أو العاصين أو المجادلين أو المجددين أو حتى المسلمين المقصرين فى دينهم.
8- وجوب ترك الجهاد فى دار الإسلام بصفة دائمة حيث لأهل هذه الديار كل الحرمات.
9- وجوب ترك الجهاد فى دار العهد بصفة مؤقتة وتحت شروط معينة حيث لأهل هذه الديار بعض الحرمات.
10- وجوب ممارسة الجهاد فى دار الحرب حيث ليس لأهل هذه الديار أى حرمات.
11- وجوب ممارسة الجهاد فى دار الكفر حيث ليس لأهل هذه الديار أى حرمات.
12- وجوب التقية بمعنى إخفاء المعتقدات والأفكار والآراء والأفعال الحقيقية أو تعمد إظهار نقائضها أمام ولى الأمر والوسط الاجتماعى المحيط حتى لو كان مسلماً للتضليل وتحاشى أى ضرر مادى أو معنوى محتمل.
وأما فقه الحركة فهو ذلك الذى يختلف حوله فقهاء المسلمين عن فقهاء الإسلاميين كمياً بالإضافة والنقصان وكيفياً فى الشكل والموضوع، فبينما يدعو فقهاء المسلمين للاحتكام إلى فقه الحركة كأحد أوجه القياس العقلانى باعتباره يعنى تدبر الفقه الورقى المدون فى القرآن والسنة وإجماع الأئمة عبر ربطه مع الممارسات الحركية المحيطة به فى حينه قياساً بالممارسات الحركية المعاصرة، فإن فقهاء الإسلاميين يدعون إلى فقه حركة من نوع آخر باعتباره يعنى الاحتكام إلى الممارسات الحركية للنبى محمد وصحابته وأوائل المسلمين، كفقه يوازى الفقه الورقى معتبرين إياه أحد الشروط التى لا يكتمل إيمانهم دونها حتى لو كان لم يتم تدوينه فى القرآن والسنة وإجماع الأئمة، الأمر الذى يرفضه فقهاء المسلمين تأسيساً على أن عدم تدوين أصحاب تلك الممارسات أنفسهم لها هو اعتراف بكونها تجاوزات فرضتها ضرورات حركية لحظية ويجب عدم تعميمها على مختلف الأزمنة والأمكنة، لاسيما وأن فقه الحركة لدى فقهاء الإسلاميين يتضمن فيما يتضمنه إجازة ما يرفضه ويستنكره الفقه الورقى وفقهاء المسلمين معاً من ممارسات، كإجازة قتل الطفل والمرأة والشيخ والمصاب والأسير والمستسلم أثناء الحرب، وكإجازة خيانة العهد والنكوص عن الوعد والكذب والتشهير والغدر والتعذيب البدنى والاغتصاب والاغتيال أثناء السلم، وكإجازة قتل المدنى المسالم والتمثيل بالجثث أثناء الحرب والسلم، وقد أورد الكتاب الذى أقر مرشد عام الإخوان المسلمين مصطفى مشهور صدوره علناً فى تسعينيات القرن العشرين بالقاهرة تحت عنوان «حقيقة التنظيم الخاص» لمؤلفه القيادى الإخوانى محمود الصباغ بعض قواعد الفقه الحركى للإسلاميين المعاصرين التى تناقض قواعد الفقه الورقى وإجماع فقهاء المسلمين، عندما قال ضمن الذى قاله «لا يشترط أن يكون قتال الكفار والخارجين على الدين سواء كانوا من المسلمين أو من الذين أوتوا الكتاب أو من غيرهم قاصراً على جبهات القتال فى دار الحرب بل يجوز بإذن ولى الأمر الشرعى قتل جميع الذين يحاربون الدين فرادى وهم داخل منازلهم فى دار الكفر ودار العهد وأيضاً فى دار الإسلام بهدف القضاء عليهم حتى يكون الدين كله لله عبر مختلف الأعمال الفدائية التى تسميها القوانين الوضعية بالاغتيالات السياسية لأن قتل أعداء الله من شرائع الله»، ويستند مشهور والصباغ مع بقية الإسلاميين فى دعوتهم للفقه الحركى العنفى إلى ما وقع من ممارسات حركية عنفية قام بها المسلمون الأوائل ضد بعض خصومهم السياسيين، كما يستندون إلى ما وقع من ممارسات خداعية فى صدر الدعوة الإسلامية مثل موقعة يهود بنى قريظة الذين غدر بهم المسلمون الأوائل ليقتلونهم، عقب تعرضهم إلى غدرهم عندما انحازوا إلى الأحزاب ضد المسلمين أثناء غزوة الخندق فى العام الهجرى الخامس رغم وجود معاهدة عدم اعتداء بين الطرفين، وبمعرفة فقه الأحكام السلطانية وفقه الحركة اللذان يعتنقهما الإسلاميون يتضح أن للإسلاميين ديناً مختلفاً عن دين عموم المسلمين السنة والشيعة!!.