بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

«أخلاق.. سارة!!»

الله.. الله على أخلاق الإسلام التى افتقدناها.. فجاءت سارة من آخر بلاد الدنيا.. لتذكرنا بها.. اقرأ حكايتها معى.. وتعلم منها.. أن الخير ﻻ يضيع هباءً.. وربك سيجازيك عليه:

مطعم بإحدى الولايات الأمريكية، ناولت نادلة (الجرسونة) المطعم قائمة طعام الغداء إلى رجل وزوجته، وقبل أن يطلعا على القائمة سألاها أن تعرض عليهما أرخص طبقين كونهما لا يمتلكان مالاً كافياً إثر عدم حصولهما على راتبهما منذ عدة أشهر؛ بسبب تحديات مالية تواجهها الجهة التى يعملان لديها.

لم تفكر النادلة سارة طويلاً. اقترحت عليهما طبقين فوافقا بلا تردد ما داما الأرخص. جاءت بالطلبين وتناولاهما بنهم، وقبل أن يغادرا طلبا من النادلة الفاتورة. فعادت إليهما ومعها ورقة داخل المحفظة الخاصة بالفواتير كتبت فيها ما معناه: «دفعت فاتورتكما من حسابى الشخصى مراعاة لظروفكما. وهذا مبلغ مائة دولار هدية منى وهذا أقل شىء أقوم به تجاهكما. شكراً للطفكما. التوقيع سارة».

كان الزوجان فى غاية السعادة، وهما يغادران المطعم.

اللافت فى الموقف السابق أن سارة شعرت بسعادة غامرة لدفعها مبلغ فاتورة طعام الزوجين على الرغم من ظروفها المادية الصعبة، فهى تدخر منذ عام تقريباً قيمة غسالة أتوماتيك تود أن تشتريها، وأى مبلغ تهدره سيؤجل موعد اقتنائها لهذا الجهاز الحلم، فهى تغسل الثياب بغسالة قديمة.

لكن أكثر ما أحزنها هو توبيخ صديقة سارة لها عندما علمت بالموضوع. فقد نددت بتصرفها؛ لأنها حرمت نفسها وطفلها من مال هى أحوج إليه من غيرها لشراء الغسالة.. 

وقبل أن يتغلغل الندم إلى داخلها إثر احتجاج رفيقة عمرها على مبادرتها تلقت اتصالاً من أمها تقول لها بصوت عالٍ: «ماذا فعلت يا سارة؟». ردت بصوت خفيض ومرتعش خوفاً من صدمة لا تحتملها: «لم أفعل شيئاً. ماذا حدث؟». أجابت أمها: «يشتعل فيسبوك إشادة بكِ ومدحاً لتصرفك. سيد وزوجته وضعا رسالتك لهما على فيسبوك  بعد أن دفعتِ الحساب عنهما فى حسابهما وتناقلها الكثيرون. أنا فخورة بكِ».

لم تكد تنتهى من محادثتها مع أمها حتى اتصلت عليها صديقة دراسة تشير إلى تداول رسالتها بشكل فيروسى فى جميع المنصات الاجتماعية الرقمية. وفور أن فتحت سارة حسابها فى «فيسبوك»، وجدت مئات الرسائل من منتجين تلفازيين ومراسلين صحفيين يطلبون مقابلتها للحديث عن مبادرتها المميزة.

وفى اليوم التالى، ظهرت سارة على الهواء فى أحد أشهر البرامج التليفزيونية الأمريكية وأكثرها مشاهدة. منحتها مقدمة البرنامج غسالة فخمة جداً وجهازاً تلفازياً حديثاً وعشرة آلاف دولار. وحصلت من شركة إلكترونيات على قسيمة شراء بخمسة آلاف دولار. وانهالت عليها الهدايا حتى وصلت إلى أكثر من 100 ألف دولار؛ تقديراً لسلوكها الإنسانى العظيم.

تكلفة وجبتى طعام لم تكلفها أكثر من 27 دولارا + 100 دولار غيرت حياتها.

ليس الكرم أن تعطى ما لا تحتاج، وإنما أن تعطى ما أنت فى أشد الحاجة إليه.

ولا توجد كلمات أبلغ وأعظم وأعمق من كلماته عز وجل: «لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا مما تحبون».