بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات:

حماتى.. أمى الثانية!

قبل الزواج هناك قلق دائم من العروس.. من حماتها وتنظر لها على أنها الخطر القادم.. والقنبلة التى تهدد حياتها بالانفجار فى أية لحظة.. خاصة إذا كان العريس وحيد أمه!

وقد بالغت السينما المصرية فى تشويه صورة الحماة.. وإظهارها فى صورة الفك المفترس.. من أيام فيلم «حماتى ملاك».. ومارى منيب اللى مدوباهم اتنيييين!!

ولكن لو جربت العروس.. أن تعامل حماتها كما تعامل أمها تماماً.. ستجد هذه الحماة وقد تحولت لأم ثانية لها تماماً، ولعل قصتنا التى سنقرأها الآن.. تؤكد هذا المعنى.. فتعالوا نطالعها معاً:

«تزوجت فتاة، وذهبت للعيش مع زوجها وحماتها، وبعد وقت قصير اكتشفت أنها لا تستطيع التعامل مع حماتها، فقد كانت الأخيرة تنتقدها وتثير غضبها، ولم يتوقفا يوما عن الجدال والصراخ، وكان الزوج بدوره يعانى أحزاناً ومشقة، ولم يعد فى استطاعة الزوجة التحمل أكثر، فقررت أن تفعل شيئا، فذهبت لصيدلى صديق عائلتها، وشرحت له الوضع بالتفصيل، وسألته أن يمدها ببعض العقاقير السامة، لتتخلص من حماتها إلى الأبد.

فكر الصيدلى.. ثم دخل غرفة التحضير دقائق، ثم خرج ومعه زجاجة صغيرة مزودة بقطارة، وقال: ليس من الحكمة أن تستخدمى سما سريعَ المفعول، وإلا ثارت حولك الشكوك، لذا سأعطيك هذا العقار الذى يعمل تدريجيا وببطء، وعليك أن تجهزى لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم، وتضعين عليه نقاطا من هذا السم بالقطارة، وفى هذه الأثناء عامليها بلطف وتودد، ولا تتشاجرى معها أبدا مهما كانت الظروف، عامليها كما لو كانت أمك، حتى إذا انقضت أيام عمرها لم يشك فيك أحد.

سعدت الزوجة بهذا الحل، وأسرعت إلى المنزل لتبدأ التنفيذ على الفور، ومضت الأيام والشهور، وهى تحرص على التنفيذ بكل دقة، وتتذكر دائما ما قاله الطبيب عن عدم الاشتباه، فتحكمت فى طباعها، وأطاعت حماتها، وعاملتها كما لو كانت أمها.

بعد ستة أشهر تغير جو الأسرة تماما، مارست الزوجة تحكمها فى طباعها بقوة وإصرار، نشأ جو من الحب والصداقة بينها وبين حماتها، التى تغيرت هى الأخرى، وصارت كالأم الحنون لزوجة ابنها، وأصبح الزوج سعيدا بما طرأ على جو الأسرة، وهو يلاحظ كل ما يحدث.

بعد هذه المدة ذهبت الزوجة للصيدلى، ولكن هذه المرة لتقول له: من فضلك ساعدنى لأمنع السم من قتل حماتى؛ فقد صارت لطيفة جدا، وأنا أحبها الآن مثل أمى، أرجوك لا أريدها أن تموت.

ابتسم الصيدلى، وهز رأسه، وقال: يا بنيتي! أنا لم أعطك سما قط، لقد كان المحلول الذى فى الزجاجة ماء! أما السم الذى أوشك أن يقتلك، فقد كان قابعا فى عقلك، والآن تأكدت والحمد لله أنك برئتِ منه!

عامل الناس كما تحب أن يعاملوك به، وادفع بالتى هى أحسن.