بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

دروس..ماما!

تظل الأم أعظم مدرسة فى التاريخ.. وصدق الشاعر العظيم عندما قال الأم مدرسة.. إذا اعددتها.. اعددت شعبا طيب الأعراق!!

فالمعلم فى المدرسة يعلم تلاميذه.. لكن سرعان ما يتبخر هذا العلم بمجرد أن ينتهى الامتحان، لكن دروس الأم تظل راسخة فى الأذهان طوال الحياة.. وهذا دليل جديد.. اقرأ معى وتمعن فى كلام هذه الفتاة عن دروس ماما حول الصدقة:

وأنا صغيرة كنت دايما اروح مع ماما السوق نشترى حاجات البيت سوا.. مرة واحنا ماشين لاقينا راجل كبير ماشى على جمب كدة.. كان شكله غلبان ومحنى.. بس مكانش بيشحت.. بعد ما مشينا وعديناه بكذا خطوة ماما فتحت كيس الفلوس بتاعها وطلعت فلوس وقالتلى روحى اديهاله..

اخدت الفلوس ورجعت أجرى نحيته وقبل ما اديله الفلوس بصيت فيها لاقيتها عشرين جنيه..، فى الوقت دة عشرين جنيه كان مبلغ مش قليل! فقولت اكيد ماما غلطانة رجعتلها قولتلها راحت بصت فى كيس الفلوس لاقت انها غلطت فعلًا وانها كان قصدها تديله فلوس أقل.. ماما بدل ما تاخد منى الفلوس قالتلى «لما تيجى تطلعى صدقة متبصيش فيها.. متستكتريهاش.. دة رزقه اللى ربنا أذن له بيه متمنعهوش انتى» روحت اديت الراجل الفلوس ومشينا.. بس بدل ما ندخل السوق.. ماما مشيت من شارع تانى

< احنا="" رايحين="" فين="" يا="">

< هنفوت="" على="" جدتك="">

< مش="" هنروح="">

< لا="" ما="" احنا="" اشترينا="">

مرة كنا أنا وماما قريبين من محطة مترو وواقفين نشترى حاجات.. بنت طلعت من المترو شايلة كتب وواقفة تستنى الميكروباص.. وبعدين بدأت تدور فى شنطها على حاجة.. واتلبخت.. الميكروباص لما جيه مركبتش.. وفضلت تدور فى شنطها.. وبعدين بدأت تمشى مع اتجاه الميكروباص ومركبتش بردو.. ماما مشيت ناحيتها بسرعة ندهتلها وقالتلها خدى يا ماما باين الفلوس دى وقعت منك!

البنت التفتت وبصت للفلوس ببهجة وكانت شبه بتضحك من الاندهاش!

ماما مدتهاش فرصة تفكر وسابتلها الفلوس ومشيت..

ولما سألت ماما

< عملتى="" كدة="">

<>

- فلوسها ضاعت وكانت هتروّح مشى وهى راجعة من الجامعة تعبانة..

- طيب اديتها فلوس اكتر من أجرة الميكروباص ليه.. شكلها كويس ومش محتاجة الصدقة..

- علشان متفهمش وتتحرج تاخد الفلوس.. «لما تعملى خير حاولى تخفيه ومتمنيش بيه على حد»

كانت ماما دايما تشترى حاجات ملهاش لازمة عندنا اوى.. زى مثلا الحاجات الخوص اللى بتتعمل يدوى او مفارش ومشايات... أو أى حاجة كدة صحابها مفيش عليهم زحمة أو اقبال على بضاعتهم..

ورغم إن ماما تعتبر ناصحة فى البيع والشرا وبتعرف تفاصل والكلام دة إلا أنها فى مرة اشترت موكيت للطرقة شكله مش حلو ودفعت فيه فلوس كتيرة..

قولتلها البتاعة دى غالية اوى يا ماما ما تساويش الفلوس دى.. تعالى نرجعها احنا لسة قريبين من الراجل.. لو مكسوفة هاتى ارجعهالك انا.. وكنت مصممة اوى..

لاقيتها بتقولى «احنا مش محتاجين الموكيت دى بس الراجل دة محتاج الفلوس ومحدش بيشترى منه ومينفعش نديله فلوس من غير ما ناخد منه بضاعة نحسسه انه شحات أو نكسر عزة نفسه.. لما تمشى فى يوم فى سوق لوحدك دورى على الناس دى.. نفعيهم من غير فصال واتصدقى عليهم بأكتر من تمن بضاعتهم دول مساكين».

دروس كتير ماما اديتهالى عن الصدقة لو أعدت احكى عنها البوست مش هيخلص..

وعلى غير العادة مش هعد احكيلكو ربنا كافئنا ازاى فى كل موقف.. مع ان فعلا فى كل مرة الأجر كان بيبقى أضعاف مضاعفة وبشكل مدهش.

لكن اللى اقدر اقوله إن ماما علمتنا إن الصدقة مش فلوس زيادة معانا بنطلعها كل أول شهر، ولا هى مبلغ زيادة عن طلباتنا ومش محتاجينه.