للمسئولين عن الرياضة.. الأبطال أمام أعينكم
45 ميدالية متنوعة أحرزتها البعثة الرياضية المصرية في بطولة دورة البحر المتوسط، وهي الدورة التي تشارك فيها دول حوض المتوسط جميعاً من أوروبا وآسيا وافريقيا.
ومن المفارقة أن البطولة تمت في وقت انطلاق بطولة كأس العالم لكره القدم، وما شهدناه من خروج مخزٍ للمنتخب المصري وتذيله مجموعته بثلاث هزائم اقل ما توصف به انها فضيحة لمجموعة من اللاعبين المتخاذلين.
والغريب أن الأموال التي صرفت علي منتخب كرة القدم الفاشل تعادل مئة ضعف الأموال التي صرفتها البعثة المصرية في دورة المتوسط.
ورغم ضعف الامكانيات حقق الأبطال 45 ميدالية ما بين ذهبية وفضية وبرونزية ولكن كانت في الألعاب الفردية مثل رفع الأثقال والمصارعة والجودو وغيرها حتي الميداليات البرونزية التي تحققت في الأولمبياد الأخيرة كانت في الألعاب الفردية.
فيجب أن نعترف أننا فشلنا في الألعاب الجماعية لأن المصري لم يتعود العمل مع فريق عمل وهو ما نري صوره واضحة في الألعاب الجماعية حتي الإنجازات التي تحققت في بعض الألعاب الجماعية مثل كرة اليد كانت صدفة بحتة.
بجانب الفساد الذي يضرب الوسط الرياضي المصري خاصة في الأندية الجماهيرية والاختراع المسمي التدريب الخصوصي وغيرها من المسميات التي تسمعها عندما يكون لك ابنة أو ابن يريد ممارسة الرياضة في النادي.
والفساد في الاختيار لمن يمثل مصر في البطولات ولا ننسي فضيحة منتخب كرة القدم تحت 16 سنة ونصفه من أبناء اللاعبين السابقين ورجال الأعمال، لذا خرجوا في أول مباراة وهزموا في مصر من بلد لا تاريخ له فى كرة القدم.
والمشكلة أن المسئولين في مصر والإعلام الرياضي لا يعرف إلا كرة القدم، فالمسئولون يبحثون عن أي إنجاز في ظل اوضاع تكاد تكون فيها الإنجازات معدومة، فتكون كرة القدم هي وسيلة لهم للتخفي وراءها.
اما الإعلام الرياضي فهو يعاني من الشللية، فكل لاعب كرة يريد أن يكون مشهوراً عليه أن يكون من شلة الناقد أو المذيع أو المحلل الفلاني والعلاني.
والإعلام الرياضي هو المسئول عن رفع مستوي توقعات المصريين ورفعوا آمالهم من أن يحقق هؤلاء اللاعبون إنجاز العبور الي الدور الثاني فهو اعلام يفتقد في كثير من برامجه الموضوعية في التحليل وفي تقييم الرياضيين انفسهم ومعرفة إمكانياتهم وبعض مقدمي البرامج يتكلمون وكأنهم هم المسيطرون علي الوسط الرياضي وينسون دورهم الي دور آخر بجانب الازدواجية بين العمل الإعلامي والعمل الإداري في الاتحادات الرياضية.
فكل البرامج التي يقدمها من يتولون مناصب إدارية أو أعضاء في مجالس الاتحادات الرياضية يكون هدف المذيع هو الدفاع عن اتحاده رغم الفشل المهني والإداري الذي تحققه هذه الاتحادات، خاصة التي تدير الألعاب الجماعية، فالإعلام الرياضي مسئول عن حالة الفشل الرياضي، لأنه يخشي مراكز القوي في الأندية والاتحادات الرياضية.
ويبقي سؤال مهم للمسئولين وشركات الإعلانات ورجال الأعمال الذين أغدقوا بالأموال علي لاعبي منتخب كرة القدم الفشلة فأقل لاعب كون ثروة طائلة من هذه الإعلانات قبل ان يذهب الي روسيا وعادوا بخفي حنين تري ماذا سيفعلون مع بعثة عادت في حوزتها 45 ميدالية وترتيبها الخامس، متقدمة علي دول أوروبية وماذا قدمت لهم الأندية التي يلعبون فيها والاتحادات ووزارة الشباب والرياضة، أعتقد أن الإجابة بعض الجنيهات القليلة وليست الملايين التي حصدها لاعبو منتخب الفشل.
فمستقبل الرياضة في مصر في الألعاب الفردية، أما الألعاب الجماعية فهي تخضع للصدفة، فخصصوا الأموال الخاصة لكرة القدم الي الاهتمام بالألعاب الفردية وانزلوا ريف مصر ومدنها ستجدوا الأبطال أمام اعينكم ولا تعتمدوا علي مدربي الدروس الخصوصية.