بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

أمال مين اللى خربها؟!

 

فى الفيلم  البديع «الأفوكاتو» الذى كتبه وأخرجه رأفت الميهى، واحد  من أجمل المشاهد فى السينما المصرية: اثنان من رموز القوة فى المجتمع، يمثلان فى قفص الاتهام استعدادا لمحاكمتهما ،أحدهما «سيلم أبو زيد»- صلاح نظمى - المسئول السابق المتهم بالتعذيب ضمن قضية مراكز القوى، والثانى حسونة محرم- حسين الشربينى - تاجر العملة والحشيش الذى تحول من عامل بناء باليومية إلى مقاول كبير وصاحب شركات للتصدير والاستيراد، التى كان بعضها - وربما لايزال - ستارا لتخريب اقتصاد البلد. أخذ كل منهما يستعرض أمام المحكمة مآثره وأعماله حبا فى الوطن ودفاعا عن مصالح ابنائه، وكيف أنه تم سجنه  بسبب وشايات  وتهم ظالمة، وحين سأم القاضى من الاستطرادات التى يسوقانها، قاطعهما وتساءل وهو يصرخ  بغضب: لما كلكم طيبين كده، وبتحبوا مصر قوى، وبتعملوا عشانها، امل مين بقى المسئول عن الخراب اللى احنا فيه ده؟!

سؤال القاضى كان وجيها، ويحمل فى طياته اجابته، لأنه سؤال استنكارى لا استفهاميا، ولهذا السبب فقد تذكرت هذا المشهد وتبادر إلى ذهنى نفس السؤال  المحورى على  الفور،  أثناء  مشاهدة  المؤتمر الصحفى الذى عقده المهندس هانى  أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة،  يوم الأربعاء عقب عودة المنتخب المصرى من مونديال روسيا، مكللا بثلاث هزائم قاسية ،من فرق منافسة، لم تكن تفوقه فى المستوى. وطبقا لما قاله أبوريدة فاتحاد الكرة  أدى ما عليه ولم يحمل الدولة أى أموال،  فهل يتسق هذا القول مع كون الشركة الراعية للمنتخب - الشركة المصرية للاتصالات we- هى شركة حكومية ؟  والمنتخب، كما أردف، أدى فترة إعداد جيدة، فكيف نفهم الإعداد الجيد، مع  أن المنتخب لم يكسب  كل المباريات التجريبية التى جرت على مشارف المونديال؟ وإذا كان ذلك صحيحا، فما هذا المستوى المتهافت من الأداء فى مبارتى روسيا والسعودية ،وقد اتسم بعضه بلا مبالاة وتوهان وفقدان للحماس وعدم الشعور بأية مسئولية ولا أقول انعدام الضمير؟

توقفت  فى حديث أبو ريدة عما قاله فى المؤتمر الصحفى، وذكره  حتى  قبل سفره للمونديال، بأن جروزنى مدينة مسلمة وبها جامع، فيما اعتبره من مميزات اختيارها مقرا للمنتخب المصرى، وبرغم أن ذلك يعد معابثة لعواطف دينية تخطئ أهدافها ،إذ  ماذا كان سيفعل لو أن بالمنتخب لاعبين مسيحيين، هل كان سيشغل نفسه بالبحث لهم عن كنيسة،؟ وهل كان المنتخب ذاهبا للمونديال ليصلى، أم لينافس بمهارة واحتراف؟ أوليست تعاليم الدين  المرنة والسمحة تؤكد أن الصلاة مقبولة  فى أى مكان، فى الخلاء والغرف المغلقة، سجودا وجلوسا  وقعودا، ولم تشترط لصحتها، تأديتها فى دور العبادة؟!  هذا فضلا عن  أن معظم الفرق الفائزة والمتميزة  فى المونديال لم تكن تقيم فى مدن إسلامية أصلا، لكن هذا الحديث الخطر، يكشف عن العقليات الضيقة الأفق  والمحدودة التى تدير مرفقا من أهم المرافق الجماهرية فى البلاد، فهى على استعداد للعب بالنار  تهربا من الادانة. ولعلها فضلا عن التبرير، والتحلل من المسئولية عن الفشل وعن اقحام نجم مصر الدولى محمد صلاح فى معارك سياسية لا دخل له بها، بزعم عدم القدرة على رفض دعوة رئيس جمهورية الشيشان للمنتخب على العشاء، تنطوى كذلك على  عدم الشفافية بتجاهل الرد على وقائع فساد مالى وإدارى اتهم فيها معظم من تابعوا رحلة المنتخب للمونديال، اتحاد الكرة مباشرة  بالتحديد فى اختيار تلك المدينة مقرا للمنتخب. لهذا ولغيره من الأسباب أضم صوتى إلى صوت المهندس أبوريدة بأن تتولى الجهات الرقابية بحث تلك الاتهامات والوقائع، وأن تحيلها للنيابة العامة، وان تعلن على الرأى العام نتائج التحقيق السريع فيها، لكى لا نظل نصرخ كقاضى الأفوكاتو: لما كلكم حلوين قوى كده، امال مين اللى خربها؟