بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

«كأس عالمنا».. الذى شربناه!

 

 

كنا هناك بين لحظتين.. بين مطرقتين.. بين حدثين مختلفين!

بين لحظتين يفصل بينهما عالمان، عالم من يستبقون الأحداث فى كأس العالم، ليعيشوا نشوة انتصار لم يأت بعد، وعالم من يصنعون الأحداث فى هذا العالم!.

بين مطرقتين، مطرقة ترويض المواهب ليكونوا أبطالًا من ذهب، ومطرقة تفكيك المواهب ليكونوا أبطالًا من ورق!

بين حدثين، كأس عالم يدور هناك فى روسيا، وكأس عالمنا الذى شربناه فى كل الدنيا على طريقتنا!.

علمنا كأس العالم فى روسيا أن الاحتفال فقط عندما يحين الموعد، فمن يحتفل مسبقًا يخسر لاحقًا.. الكفاح حتى النفس الأخير واللحظة الأخيرة.. سارقو الفرحة لا يصنعون البطولة، إنهم يرون فى أنفسهم أبطالًا.. لتضيع الفرحة والبطولة فى نفس اللحظة!.

علمنا كأس العالم أن نهر البطولة يرويه العرق حتى الرمق الأخير، فما نيل «النصر» بالتمنى ولكن يؤخذ « كأس العالم» غلابًا!.. علمنا فريق منتخب أيسلندا، الدولة التى لا يزيد تعداد سكانها علي  350 ألف نسمة، أن الالتزام والتعاون والتخطيط المحترف ليس حبرًا على ورق، بل هى الروح التى تسرى فى الدماء، علمنا شباب أيسلندا أن برودة الطقس فى وطنهم، تعادل كفاحًا حارًا من أجل نشر الدفء هناك!.

إن مصر التى زارت روسيا بفريق كروى قبل أيام، ليست مصر التى يدّرس الإنجليز حضارتها القديمة فى مناهج مدارس الصف الثانى الابتدائى وفى الكثير من مناهج التعليم حول العالم!.

.. علمنا أن «الأذكى» من ينجح أخيرًا، وأن من يضحك كثيرًا على طريقة السيلفى ويرقص أكثر على نغم نشاذ يخرج من دائرة الكاميرا فى أقرب فرصة !.. علمنا كأس العالم أن القلوب الطيبة التى تنشد الفرحة، فى وطن لا ينام، تستحق احتضان المواهب التى تصنع مستقبلًا يليق.

علمنا كأس العالم فنون الإدارة قبل علومها.. رسائل العلم من المحطة الفضائية الروسية إلى أهل الأرض، علمنا أن التفاصيل الصغيرة التى تصنع النجاح يكتبها الذين لا يلتفتون إلى حناجر أصحاب المصالح والمنتفعين!.

علمنا كأس العالم.. أن دموع طفل يعد عمره على أصابع يديه وهو يتساءل بعد الخسارة الكروية: لماذا خسرت مصر والعرب؟!.. لهى كافية بأن يتدبر أهل الرياضة وصناع الحكاية الأسباب والحلول ليس للرياضة فقط، بل لمفهوم البطولة ورعاية المواهب فى هذه الحياة، فقد خسرنا مباريات فى كرة القدم، فهل نستوعب دروسها فى الحياة؟!.. هل يقتنص أهل الحكاية الفرصة، كى لا يتفاجأ هذا الطفل بأحفاده – ذات مساء- وهم يطرحون عليه نفس السؤال؟!

نبدأ من الأول.

[email protected]