بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبواب حماس الخلفية!

مع كل انتفاضة جديدة فى غزة لا تؤتى أكلها؛ يكون السؤال ماذا تفعل حماس بهيمنتها على غزة، وتحميلها فوق ما تحتمل، فمنذ سنوات عدة، لم تثبت أنها السلطة الأفضل؛ وخاصة فى ظل إدارتها الأحادية والإقصائية معرضة الشعب الفلسطينى لهولات أجنداتها السلطوية؛ وهذا يجعلنا نحاول فهم عوامل صعود حركة حماس بناءً على التغير فى الفرص السياسية المتاحة أمامها، والمتمثلة فى تغيّر بيئة النظام السياسى الفلسطينى، حيث زادت فرص الحركة، وقلّت فرص خصومها، فى ظل ما عرف عنها من مقاومة عسكرية للاحتلال الإسرائيلى، حيث قدمت الحركة عددًا كبيرًا من الشهداء، وعلى رأسهم مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين مما رفع من رصيدها السياسى، مع وجود تماسك تنظيمى داخلى للحركة، إلى جانب تحمل حركة فتح تبعات اتفاق أوسلو؛ واستشهاد الرئيس ياسر عرفات والذى أثّر سلبًا على أداء حركة فتح، وأدى إلى إضعافها.

وفى الواقع أن انتفاضة الأقصى عام 2000 دعمت موقف حركة حماس، وزادت من شعبيتها. ومع ذلك وللأسف كل ما تفعله حماس يذهب هباء لكونها مقيّدة بأيديولوجيتها ومحكومة بالتغيّرات السياسية التى حصلت فى النظام السياسى الفلسطينى، ما فرض عليها التكيّف مع الظروف الجديدة التى أعقبت اتفاق أوسلو سنة 1993، فانتقلت من المعارضة والرفض إلى المشاركة السياسية. ومعروف أنه إذا كانت الجماعة محكومة ومنضبطة بجملة مبادئ، وتسيّر أعمالها مؤسسة قادرة على وعى الواقع والتاريخ، وتتمتع بقدرة عالية على قراءة جميع المعطيات، وتوظيفها وحسن استشراف المستقبل، فإن إمكانية استثمار كل الفرص تظل كبيرة، فيما تخفق الجماعات التى تحتكم لأمزجة أفراد، واجتهادات أشخاص محددين لا تجمعهم رؤية واحدة.

كلنا يعلم أن فى الشأن الفلسطينى تغيّر ميزان الفرص السياسية منتقلًا من حركة فتح لصالح حركة حماس، والذى كان نتيجةً لتوقيع حركة فتح اتفاق أوسلو وتشكيلها للسلطة الوطنية سنة 1999. وبالطبع استطاعت حركة حماس توظيف ميزان الفرص السياسية فى الحالة الفلسطينية بما يخدم استراتيجيتها السياسية؛ ومع ذلك فقدرة حماس على استغلال هيكل الفرص تتفاوت بين كونها حركة مقاومة تعمل من خارج السلطة، وجماعة حاكمة، وبخاصة أن قدرتها على توظيف هيكل الفرص أثناء وجودها فى سدة الحكم تتناقص فى جوانب، وتزيد فى أخرى. لكنها فى المجمل تبقى أسيرة علاقات دولية تفرض عليها قدرًا من الانضباط السياسى، وتقلل من فرص المناورة والمراوغة إذا ما قورنت بقدرتها، وهى خارج سدة الحكم والتزاماته.

حماس تأثرت كذلك بحكم وجودها فى الحكم، واضطرارها للتعاطى مع أمور سياسية وعلاقات دولية وإقليمية ما كان لها أن تقبل بها لولا اضطرارها حرصًا على بقائها فى سدة الحكم، والحد من الغضب الدولى والإقليمى عليها. والجميع يعلم أن حماس تبدل من مبادئها حسب مصالحها؛ فسيطرة حماس على القطاع جعلت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غير شرعى، ومن ثم اعترفت حماس بشرعيته، ثم عادت تنادى بعزله طوعًا أو قسرًا. وكانت إيران وسوريا حليفين استراتيجيين، ولكن بعد الحرب على سوريا أصبحت كل من قطر وتركيا الحليفين الجديدين لحماس. وكان محمد دحلان عدو حماس اللدود، ولكن بعد خلافه مع الرئيس عباس أصبح مرحبًا به فى غزة. وهذا يؤكد أن الحركة تغيّر من مواقفها بحسب تصورها للفرص المتاحة أمامها بشكل فى قمة البراجماتية، وهذا يؤكد أن حماس لديها العديد من الأبواب الخلفية التى تخدم مصالحها الشخصية للبقاء فى الحكم ولو على حساب القضية الفلسطينية.