رادار
هل تثق فى «التربية»؟
هل سمعت عن لجنة «امتحانات» على متن مركب شراعى؟!
إنها قصة واقعية يعود عمرها لأكثر من 30 عاماً، وتقول القصة إن إحدى العائلات فى مدينة تورنتو الكندية كانت قد اضطرت للسفر فى رحلة عمل إلى عدد من الدول فى قارات مختلفة خلال العام الدراسى.. كان عليها البقاء بين هذه الدول لفترة تتجاوز 3 شهور.. وكان عليها أيضاً اصطحاب طفلهما الذى يبلغ من العمر 11 عاماً، ويدرس فى إحدى مدارس المدينة الكندية!
وخلال الفترة التى ابتعد فيها الطالب عن المدرسة للظروف الطارئة، كانت المدرسة تبعث بامتحانات التقييم إلى حيث مكاتب البريد بالمناطق التى ستتواجد بها الأسرة أو ستمر عليها الأسرة فى رحلتها من دولة لأخرى فى أوروبا، ومع وصول الأسرة إلى المنطقة، يتجه الأب إلى مكتب البريد لاستلام المظروف، ليقوم الطفل بالإجابة عن الامتحان وإعادة إرساله إلى المدرسة.. حدث بالفعل أن أجرى الطفل إحدى اختبارات التقييم على متن مركب شراعى فى نهر السين فى فرنسا!
قصة تحمل معانى كثيرة، تتنوع بين فكرة التعلم الذاتى ودور الأسرة فى دعم هذا التوجه من التعليم، والأهم هى تلك الحالة من الثقة والمرونة التى سطرت تفاصيلها؛ ثقة المدرسة فى الأسرة، فالمدرسة لم تفترض فى الأسرة سوء السلوك وإقدامها على مساعدة ابنها فى الإجابة عن الأسئلة، والأسرة من جانبها استثمرت هذه الثقة بثقة متبادلة، وساعدهم فى ذلك نظام تعليمى غايته الاعتناء بطفلهم وتذليل كافة العقبات أمام رحلته مع التعلّم حتى وإن كان ذلك فى أبعد نقطة من هذا العالم.
هل تثق فى وزارة التربية والتعليم؟!.. هل تثق فى المعلم؟.. هل تشعر بأنهم أهل لهذه الثقة؟!
ماذا لو منحتك وزارة التربية والتعليم هذه الثقة؟.. هل ستسارع إلى استثمارها لمصلحة طفلك أم ستبحث عن مخرج؟!
أعلم أن الإجابة عن هذه الأسئلة ربما تحمل ألف معنى ومعنى، بل ألف قصة وقصة!.. إلا أن الإجابة الصحيحة تكمن فى قناعة كل منا بأن مصر وطن عظيم بأهله.. بأن حضارته وحاضره قصة حاضرة بقوة فى دروس التاريخ حول العالم، وأن استئناف الحضارة يتطلب بناء جسور الثقة بين الجميع، فالثقة التى هى مفتاح العطاء من القلب والتفانى والمثابرة والاعتماد على النفس، هى بكل بساطة غاية التربية والغرض منها فى رحلة كل منا مع الحياة!.
نبدأ من الأول