لوجه الله
هيئة القضايا الطبية
بيير زكريا.. طفل فى الرابعة من عمره.. دخل مستشفى خاصاً ماشياً يمرح بين والديه لإجراء عملية «لحمية» لا تستغرق أكثر من ساعة.. بعد أسبوع كامل ألقى به المستشفى لوالديه جسداً بلا حراك.. غيبوبة تامة وتلف فى خلايا المخ.
الجريمة التى ارتكبها المستشفى الإسكندرانى.. ليست أكثر من مثال بسيط لفوضى الخدمة الطبية السيئة فى مصر.. المدفوعة والمجانية.. فكم من «لحمية» و«لوز» و«ولادة» و«جراحة تجميل» وحتى «حقنة» دمرت أسرا بأكملها.
فسقوط ضحية داخل مستشفياتنا كل يوم أصبح أمراً معتاداً.. بعد أن بات الإهمال الذى يرقى لدرجة القتل العمد سمة أساسية لها.
والكارثة الأخرى التى تقنن وتحمى الاستهتار بأرواح المصريين.. عدم وجود جهة متخصصة للتحقيق الفورى فى حالات الإهمال والأخطاء الطبية يذهب إليها أهل المريض.. فيتخبطون بين التشاجر مع عمال المستشفى، أو تحرير محاضر عادة ما تحفظ إدارياً فى أقسام الشرطة، أو تقديم بلاغ للنيابة.. وكلها سبل عادة ما تؤدى إلى ضياع حق الضحية، وإفلات الجانى من العقاب.. لاختلاف درجات الإهمال والخطأ والإصابة أو عدم قدرة الأهل على مواصلة المشوار.
أعلم أن وجود جهة مختصة معلومة المكان وفى متناول المواطن البسيط للرقابة على الإهمال وآلاف الأخطاء المهنية التى تمر بلا عقاب أمر لا يروق الأطباء ولا تتحمس له وزارة الصحة.. لذا أناشد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى سرعة إصدار قرار جمهورى بإنشاء هيئة القضايا الطبية.. على أن تتشكل من قاضيين واستشاريين.. يتم انتدابهما وفقاً للحالة المنظورة.. فمثل تلك الهيئة يمكنها إجراء فحص علمى للإجراءات المتبعة مع المريض من لحظة دخوله للمستشفى.. يمكنها مطابقة بروتوكول التعامل مع الحالة وما تم فعليا معها.. وتحديد المخطئ أو المهمل على وجه الدقة.. كما ستساعد تلك الآلية المستشفيات على تدارك مواطن الخلل، وتطوير آلية التعامل مع المرضى.
وأخيرا إن كانت إمكانيات الدولة لا تسمح بتقديم خدمة طبية مقبولة للمواطنين.. فأقل القليل أن تحميهم من الإهمال والخطأ.. أقل القليل أن يعلم المواطن البسيط الذى لا يستطيع تحمل نفقات العلاج فى الخارج أن لحياته ثمنا فى وطنه.. وأن من قصر فى حقه سينال عقابه.