بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التعليم ولغز الصين العظيم

تحتل الاختبارات موقعاً إستراتيجياً في المنظومة التربوية وتعتبر نتائجها مؤشراً لقياس مردود العملية التعليمية، وهى بصورة عامة عملية تقييم تسمح بوضع الرؤى اللازمة للتطوير بكل جوانبه المعرفية والوجدانية والمهارية والاختبارات من أكثر الأنشطة التعليمية إثارة للتفكير كعميلة ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحسى مع الخبرة والذكاء لتحقيق الهدف المنشود وهو فى الغالب مقدار ما يحصل الطالب عليه من درجات وتقديرات ولكى تسهم الاختبارات فى النمو المعرفى للطالب يحب أن تحتوى على أنواع مختلفة من المستويات المعرفية ومن أهمها المعرفة والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم.

وأما التفكير الناقد فهو المحاولة المستمرة لاختبار الحقائق والآراء في ضوء الأدلة التي تستند إليها بدلاً من القفز إلى النتائج مباشرة، كما أن التفكير الناقد يمكّن الدارسين من مواجهة متطلبات المستقبل التي لن تكون في اكتساب كم هائل من المعرفة النظرية التي ينبغي عليهم تعلمها وإنما في اكتساب أساليب منطقية وعقلية وإبداعية من أجل استنتاج الأفكار وتفسيرها، وأما مهارة التحليل فتتطلب من المتعلم تجزئة المعلومة إلى أجزائها الصغيرة وإيجاد فرضيات أو مسلمات أو إيجاد فروق بين الحقائق والآراء أو استكشاف علاقات سببية، وفيما يتعلق بذلك وفى جمهورية الصين الشعبية وبالتحديد في إقليم شونتشينغ الصينى خلال امتحانات الفصل الدراسى الأول فوجئ الطلاب بسؤال غريب جاء فى اختبار لمادة الرياضيات للصف الخامس الابتدائي أداه تلاميذ لا تتجاوز أعمارهم 11  سنة مما أثار حيرة التلاميذ ومستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى فى العالم.

 وكان نص السؤال: (إذا كانت سفينة تحمل على ظهرها 26 رأساً من الغنم و10 من الماعز فكم يبلغ عمر ربّان السفينة؟) ثم نشرت صور مثيرة للجدل للسؤال ومحاولات التلاميذ الإجابة عنه فى مواقع التواصل الاجتماعى الصينى، ولكن مسئولين في قطاع التعليم في الإقليم أوضحوا لاحقاً أن الغرض من الاختبار كان استبيان الوعى النقدى وقدرة الدارسين على التفكير بشكل مستقل، كما أن السؤال لم يصغ بطريق الخطأ بل كان الغرض منه التأكيد على تشجيع ما يسمى (بالوعى النقدى)، وعلى الجانب الآخر جاءت إجابات الطلاب متنوعة وتكشف الفروق الفردية بينهم، فمثلاً أجاب أحد التلاميذ بأن (الربان لابد أن يبلغ من العمر 18 عاماً على الأقل لأنه يجب أن يكون بالغاً من أجل قيادة السفينة)، وأجاب آخر (أن عمر الربان 36 عاما والسبب أن 26 +10= 36 وكان الربّان يريد أن يعادل عدد الحيوانات بعدد سنوات عمره)، وأجاب دارس آخر (إن الوزن الاجمالي لـ 26رأساً من الغنم و10 من الماعز يبلغ 7700 كيلو جراماً فى المتوسط، واستمر قائلاً: إنه طبقاً لقواعد الصين يجب عليك أن تكون حاصلاً على تصريح أو رخصة لقيادة السفن لخمس سنوات على الأقل إذا كنت تريد أن تدير سفينة تبلغ حمولتها اكثر من 5000 كيلو جرام، وبما أن العمر الأدنى للحصول على رخصة قيادة هو 23 عاما فلابد أن يكون عمر الربان الأدنى 28 عاما).

 ومن الناحية الأخرى لم يتمكن أحد الدارسين من الإجابة عن السؤال نهائياً فكتب (لا أعرف كم يبلغ عمر الربّان وليس بإمكانى حل هذا السؤال)، أما عن أحد المشاركين في وسائل التواصل الاجتماعى الصينية لم يكونوا بهذا التواضع إذ كتب أحد المعلقين (هذا السؤال لا يمت للواقع بصلة وهل يعرف المعلم -الذى وضع السؤال- الجواب؟ ولكن آخرين من المشاركين فى مواقع التواصل الاجتماعى دافعوا عن السؤال قائلين: إن السؤال يشجع الدارسين على التفكير التحليلى كما يفرض السؤال على التلاميذ ضرورة تفسير طريقة تفكيرهم ويتيح لهم المجال ليكونوا مبدعين.

 وعلى المستوى الشخصى أرى أنه يجب طرح مثل هذه الأسئلة بشكل مستمر لتكون أساسية فى الاختبارات المختلفة علماً بأن بعض الاستطلاعات والدراسات التطبيقية تشير إلى نقص الوعى والحس النقدى لدى الدارسين المصريين فى المراحل التعليمية المختلفة بسبب استخدام الأساليب المتكررة بشكل كبير فى مجال التدريس، مثل التكرار وتسجيل الملاحظات وهو أسلوب أرى أنه يقيد عمليات الإبداع والتفكير النقدى فى ظل التكنولوجيا والثورة المعلوماتية.

 وبناءً على ما سبق أرى ضرورة استمرار إجراء دراسات ميدانية دورية داخل المؤسسات التعليمية لتحليل محتوى الكتب الجامعية والمحاضرات لكشف عدم الاهتمام الكافى بمهارات التفكير أو ربما قلة عدم إهتمام الأساتذة بتنمية هذه المهارات أثناء المحاضرات وعدم إتاحة الفرصة للدارسين لممارستها، بالإضافة إلى قلة ممارسة المعلم نفسه لمهارات التفكير وعدم خروجه عن الخطة الدراسية والكتاب المقرر وإثارته لتفكير طلابه لكى يمارسوا التفكير الناقد والتحليل والتفكير المستقل.

 [email protected]