بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بناء العقل المصري

 

 

فاز الرئيس عبدالفتاح السيسي بفترة رئاسية ثانية وبنسبة أصوات صحيحة تتجاوز 80% مع وجود أصوات باطلة وأصوات ذهبت للمرشح المهندس مصطفى موسى... وفي تلك النتيجة نجد عدة دروس وقضايا يجب أن يتم مناقشتها ودراستها من قبل المختصين في الشأن السياسي والرئاسي والاجتماعي خاصة وزارة الشباب والتعليم والثقافة مع الإعلام حتى نصل إلى الأسباب التي دعت نسبة غير قليلة من الشباب والمصريين لا تشارك في تلك الانتخابات وأيضاً تبطل أصواتها حيث تعدت نسبة الأصوات الباطلة 15% في مدن القناة بورسعيد والسويس والإسماعيلية بالرغم من المشروعات التي نمت في تلك المدن وإن نسبة المشاركة الكبرى كانت في حلايب وشلاتين والتي تعد منطقة حدودية ومثارا للجدل السياسي المحلي والدولي ومع هذا تجاوزت نسبة المشاركة 90% في الانتخابات الرئاسية وكذلك في شمال سيناء كانت المشاركة واضحة لتؤكد على رفض الأهالي للإرهاب ومباركتهم للعملية الشاملة التي تتم في سيناء 2018 أما عن مشاركة كبار السن والسيدات فإن ذلك يستوجب الانتباه إلى قيمة الخبرة وقيمة التغيير الذي طرأ على المجتمع المصري سياسياً فكان أن شاركت تلك الفئات العمرية والنوعية في الانتخابات لأنها تمارس حقها الدستوري لأول مرة وتعلم قيمة صوتها ومكانته في مستقبل الوطن ولأن هؤلاء لديهم سنوات مرت من القهر والتهميش السياسي واللامبالاة التي كانت تعتبر الحياة السياسية تمثيلية كرتونية وصناديق مغلقة يتم تجهيزها في الاستفتاء أو الانتخابات الهزلية التي تمت منذ ثورة 1952... ولكن وهنا تبدأ القضية لماذا كان عزوف أو رفض المشاركة من قبل الكثير ممن استفاد من المرحلة الرئاسية الأولي للرئيس عبدالفتاح السيسي فهو من أقام وعقد عدة مؤتمرات رئاسية للشباب من مختلف المحافظات وهو من مكن العديد من الشباب من الوظائف ومراكز صنع القرار وهو من يخاطب الشباب في جميع المناسبات وهو من يبني المستقبل والمدن الجديدة والطرق والكباري والمشروعات العملاقة علي القناة وفي الصحراء من أجل الشباب وهو من اهتم لأول مرة بالعشوائيات وبني أحياء ومساكن جديدة للأسر البسيطة وهو من اهتم بالعمالة المؤقتة فكانت المشروعات المالية الجديدة في الشمول المالي وبطاقة أمان أو شهادة الضمان لمن ليس لديه مورد رزق أو تأمين ثابت... ومع هذا فإن هؤلاء لم تصلهم كل ما تم لأن التعليم والثقافة والإعلام مازالوا يخاطبون المجتمع بنفس الأدوات والأساليب القديمة ولم نبدأ حتي تاريخه من تغيير حقيقي لبناء العقل المصري منذ الطفولة سواء في المدرسة أو الجامعة أو الفن والإعلام ولم تجدد المؤسسة الدينية الخطاب والفكر النقدي البناء وتفصل أمور الدين والشريعة عن الحياة اليومية والفتاوي والمناهج الأزهرية في المدارس والجامعات .... بناء العقل النقدي وقبول الاختلاف والاعتراض مع إعطاء الفرصة والمساحة لتواجد السياسة الكبري لجذب الشباب في أطر سياسية بناءة وهادفة تستطيع أن تقدم حلولاً عملية وتنفيذية لكل ما هو موجود ولكل المشكلات التي تؤرق الشباب الذين هم المستقبل والأمل والقوة الضاربة.

على الدولة بكامل مؤساستها أن تدرك أهمية الإنسان والمعوقات التي تشكله وأن تبدأ في مشروعات عملاقة تخص الثقافة والتعليم والإعلام لها رؤية واضحة وجدول زمني محدد يشترك فيه المختصون وليس فقط أهل الثقة حتى المعارضة الوطنية عليها أن تضع منهاجاً لبناء العقل المصري والإنسان المصري في ظل المتغيرات والتحديات السياسية والاقتصادية الحالية... وكفى صراخا وتصفيقاً... لأن المرحلة القادمة خطيرة على مستقبل هذا الوطن.