بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التعليم وجيل سوريا الضائع

أرى على المستوى الشخصى أن من حق كل طفل الحصول على التعليم مهما كانت الظروف الحياتية حتى أنه يعتبر أولوية فى ظل الثورات والمعارك والحروب، فلكى ينجو المجتمع ويحقق هدف خلق الله للإنسان وهو إعمار الأرض فإنه يتطلب كوادر مؤهلة ومتعلمة وقادرة على النهوض بالمجتمع إضافة إلى التحسن في الوضع المعيشى لأن دخل المتعلمين أعلى بكثير من دخول غير المتعلمين طبقاً للإحصائيات العالمية ونأخذ فى الاعتبار نتائج الحروب مثل فقدان أفراد من العائلة والنزوح واللجوء وعدم الحصول على تعليم كامل. لذلك أرى ضرورة أن يحتل التعليم الدرجة الأولى من الأهمية في الظروف الحالية للسوريين وأخص بالذكر هنا الهجوم التركى على سوريا حيث دعت تركيا أعضاء حلف شمال الاطلسى (الناتو) إلى دعم الحملة العسكرية التي أطلقتها ضد مقاتلين أكراد في عفرين شمال سوريا.

 والمعروف أن هذه العملية العسكرية تستهدف مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب الكردى التى تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية وأعلن المسلحون الأكراد أن الحملة أسقطت قتلى وجرحى بين المدنيين وعلى الجانب الآخر تبرر تركيا فعلها هذا أن وحدات الشعب الكردي فرع من حزب العمال الكردستانى المحظور الذي يقود تمرداً على الحكومة في أنقرة منذ عام  ،1984 وأضاف مندوب تركيا لدى الناتو أن دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية كحليف ضد تنظيم الدولة الإسلامية أدى إلى أن تصبح الميليشيا تهديدا مباشرا لتركيا وتريد الولايات المتحدة ان تبقى العملية العسكرية التركية محدودة المدة والنطاق  وحثت على ضبط النفس حفاظاً على حياة المدنيين كما صرح رئيس الوزراء التركى بأن العملية تستهدف إقامة منطقة آمنة عمقها 30 كيلومتراً داخل الأراضى السورية جنوب الحدود التركية.

ومن النتائج المترتبة على الأفعال السابقة طبقاً لوسائل الإعلام ونقلاً عن مسئولين في قطاع التعليم السورى أن ما لا يقل عن خمسين ألف طالب خارج المدارس في شمال غرب سوريا  للمرة الأولى منذ بدء الحرب إثر الهجوم الذي تشنه القوات التركية في عفرين الواقعة تحت سيطرة الأكراد مما أدى رسمياً إلى إغلاق مئات المدارس السورية حيث تم إبعاد طلاب سنوات التحضيرى عن التعليم لذلك فإننى أرى فى مثل هذه الظروف يصبح الحصول على التعليم نوعاً من الرفاهية للأطفال فى مناطق الحرب أو للأطفال اللاجئين حيث يضطر كثير منهم للعمل لتأمين احتياجات العائلة المعيشية في ظل فقدان المعيل لعدد كبير جداً من الأسر وبسبب تدهور الظروف الاقتصادية.

 ونضيف إلى ذلك ظروف البلدان المضيفة للاجئين السوريين حيث عدم الاهتمام بقطاع التعليم وعلى سبيل المثال ففي لبنان 78% من الأطفال السوريين لا يتلقون أي نوع من التعليم وبناءً على ما سبق ومن مقالى هذا بجريدة الوفد أناشد الضمير الإنسانى والمنظمات العالمية المختصة مثل منظمة الأمم المتحدة واليونسكو وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن والحكومات العربية بضرورة إنقاذ جيل ضائع من الأطفال العرب الذين يتطلعون لحياة كريمة حيث يمكن للتعليم أن يغير من مستقبل أطفال سوريا ومن النمو الاقتصادى والاستقرار فى دولة سوريا وفى المنطقة حولها لأن المدرسة هى مؤسسة تعليمية تزود الأطفال بالمهارات اللازمة للحياة وتوفر لهم الحماية إذ إنهم بذهابهم إليها يكونون أقل عرضة للتجنيد في الجماعات المسلحة وللزواج المبكر ولعمالة الأطفال وإن لم يتوفر الدعم والاستثمار الحقيقى في التعليم فإن فرصة الأطفال السوريين في مستقبل آمن يعمه السلام تصبح غير مأمونة.

[email protected]