بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خيرى رمضان

 

مع أول حلقة فى برنامج «مصر النهاردة» الذى زعم البعض أنه الخطوة الأولى نحو تطوير ماسبيرو، كتبت معترضاً على تجاهل أبناء ماسبيرو، وبينهم كثير من الإعلاميين الأكفاء، وفىالوقت نفسه أكدت أن هذا الاعتراض لا يمس كفاءة خيرى رمضان ورشا نبيل فكلاهما - فى تقديرى - من أكثر الإعلاميين التزاماً بالمهنية.

ويوم تعرض خيرى رمضان لاتهامات، وعومل بطريقة خشنة، شعرت بالصدمة، وبعيداً عن الاقتراب من الأوضاع القانونية، فقد رأيت فيما تم «رسالة» للترهيب موجهة لكل الإعلاميين «المحترمين» ولكل صاحب رأى.

وانتهت الأزمة، وتحامل خيرى على نفسه، وأطلَّ على الجمهور من جديد، حاول «خيرى» بجهد خارق أن يبدو طبيعياً، وأن يتجاهل الجرح الغائر الذى أصابه، لكن من له خبرة إعلامية معقولة استطاع أن يلتقط موجات شاردة من الألم المكبوت تتوارى خلف ابتسامة أراد أن ينفى بها هذه الآلام.

قررت ألا أكتب عن هذا الموضوع، فقد تناوله كثيرون، غير أن حديثاً صحفياً مع خيرى رمضان، تم نشره، الأسبوع الماضى،وضعنى أمام مسئولية أخلاقية ومهنية دفعتنى لأن أسجل رأيى فى أداء خيرى رمضان، وأناشده أن يستجيب لطلب.

خيرى رمضان - فى تقديرى - من أكثر الإعلاميين من جيله التزاماً بالقواعد والمعايير المهنية، وامتلاكه ناصية اللغة بنسبة كبيرة، مكنته من التعبير بدقة وموضوعية عن الفكرة التى يطرحها وبأسلوب لم ينجرف يوماًإلى السوقية التى أصبحت اللغة السائدة على كثير من الشاشات، اعتصم خيرى بمهنيته وعفة لسانه، وقدراته الثقافية، ليقدم نموذجاً جيداً للإعلامى الذى يحترم مهنته.

بهذا الإحساس قرأت حواره الصحفى، وأنا أشعر بكثير من المرارة تتسلل من إجاباته لتصل إلى النهاية الطبيعية لمن تسيطر عليه مثل هذه المرارة! وجاء قراره الذى أعلنه فى نهاية اللقاء بترك شاشات التليفزيون، والعودة إلى جريدة «الأهرام» ليبلور الإشارات الكثيرة التى تسربت معها مشاعر «المرارة»، فعندما يتصور الإنسان أنه يتقن عمله، فإذا به يعاقب على هذا الاتقان باقتناص هفوة - بفرض حدوثها - فإن الشعور بالمرارة يدفع إلى حالة من الإحباط.

وأحسب أن قرار خيرى بترك الشاشات نتج عن مثل هذا الإحساس، وهنا أناشد خيرى أن يعيد النظر فى قراره، وأن يتغلب على آلامه المشروعة، فالإعلام المصرى بلغ درجة من الانحطاط والإسفاف يحتاج فيها ألانفراط فى أى إعلامية او إعلامى يقدم صورة مشرفة لأبناء هذه المهنة و«خيرى» من هؤلاء.

يبقى أن أؤكد أن المسئولية الأكبر لإنقاذ الإعلام فى مصر من الهبوط والتفاهة والسوقية هى مسئولية أجهزة الدولة.