بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

مذكرات ميت!

لم أستعد لتلك اللحظة والوقت غير مناسب أما الكفن فليس به جيوب.. لحظات ويظهر رجل لا أعرفه يقول: اللى له دين على المرحوم يقول، فالأستاذ ابنه الكبير موجود ومستعد لدفعه.. أما الابن الكبير فقد أصبح سمعه ثقيلا.. والصغير انشغل فى التفكير بمعاش النقابة وصندوق الزمالة والتأمينات ويا سلام لو فيه حاجة مستخبية مفاجأة.. اكيد بابا عامل لنا مفاجأة هو كان بيحب المفاجآت.. وبدأ يعد فى رزم الأوهام. 

وخارج المسجد تقف الأرملة وقد انشغل عقلها بالصوان.. وماذا ستقدم لأقاربها من البلد ويا ترى اخوات المرحوم هيعملوا عزاء يليق بمركزه ولا أشيل أنا لوحدى الليلة.. وعلى بعد خطوات المغسل غاضبا.. ايه الناس دى محدش دفع قرش وكل واحد معتمد على الثانى.. هو انا مغسل وضامن جنة.. انا مش بشتغل صدقة.

 كان النعش ثقيلا بعد أن تضخم وزنى نتيجة المرض الذى أقعدنى شهورا وخطوات المشيعين سريعة جدا وبهرولة للتخلص من الحمل.. وفجأة صرخ أحدهم: الله أكبر النعش بيطير والمرحوم من الأولياء الصالحين ومستعجل على الجنة.. وطبعا معظم المشيعين هتفوا الله أكبر الله يرحمه.. أحدهم يقول لصديقه: وانت كنت مصمما تأخذ من أهله ثمن تصليح الغسالة.. فيرد عليه :خلاص دى صدقة على روحه بس يسامحنى على اللى كنت بقوله عليه.

 الابن الكبير خرج من الاكتئاب: بابا ولى صالح يعنى هاخدها فلوس مش هندفع ديون.. الله يرحمك يا بابا. أما الصغير لم يستطع إخفاء الضحكة بصوت عال: هى دى المفاجأة اللى بابا كان عاملها لينا.. ولى صالح.. ياسلام على دى موتة كلها رزق وخير.. الله يرحمك يا بابا.. باين عليها هتحلو.

 وصلنا بسرعة وبعد أن كنت أخشى أن أدفن فى مقابر الصدقة لأننا لا نملك مقبرة، تسابق أصحاب الجبانات لاستقبال جثتى والجميع يتشاجر لدفنى فى جبانته وكانت جبانة أبوإسماعيل من اختيار القرعة.. لحظات وظهر ثعبان ضخم من داخل القبر وصرخ أحدهم ياترى المرحوم عمل ايه صعب فى دنيته.. ادعوا له يمكن يخفف عنه العذاب، وتم إلقاء الجثة بسرعة والهروب خوفا من الثعبان ووقتها لم يتحمل الدائنون الدين وانقلبت الأحلام والآمال إلى كوابيس فالكل يطالب.. أما العزاء فقد اقتصر على صفحات الفيسبوك ورسائل الواتس اب ومكالمات المحمول.. هى دى الدنيا.. وحدوووه!