بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

" القطاع الخاص.. والسكة الحديد!"

أحدث خبر موافقة البرلمان..على دخول استثمارات القطاع الخاص..الى مجال السكة الحديد..دويا كبيراً في مصر.. فهو حدث كبير تشهده السكك الحديدية..لأول مرة في تاريخها الطويل !!

فمصر واحدة من أقدم بلاد العالم.. في استخدام السكك الحديدية.. بل نحن ثاني دولة في العالم بعد بريطانيا العظمى !!

ومع هذا التاريخ الطويل.. ساءت خدمة السكة الحديد في بلادنا.. وانعدمت فيها الصيانة.. وتفشى فيها الإهمال الجسيم.. حتى أصبحت السكة الحديد تحصد أرواح المئات سنوياً في حوادث القطارات!!

ونظراً لأن منظومة السكة الحديد.. تعتمد على أكثر من جانب..سواء أكان العامل البشري ..او القطارات.. او حتى السكك والقضبان والمزلقانات نفسها.. فأي تقصير في اي جانب يؤدي لوقوع كوارث كبرى !!

ونظراً لإهمالنا المعتاد ..سواء في بند الصيانة..  او حتى تدريب وتأهيل الجانب البشري.. تفاقمت الأوضاع في هذا المرفق وازدادت سوءا على سوء.. ما تطلب مبالغ كبيرة في الصيانة.. تتجاوز المائة وخمسين مليار جنيه.. كما اعلن وزير النقل اكثر من مرة !!

وهو مبلغ كبير -كما نرى - ربما يتجاوز قدرة الدولة على تدبيره.. كما يتجاوز قدرة المواطن المصري على تحمله ..بعد أن اكتوى بنار الغلاء ..بعد تحرير سعر الصرف ..دون ان تتخذ الاجراءات الحمائية والاحترازية ..لحماية محدود الدخل !!

وعلى هذا كان ولابد من البحث عن البديل ؟!

ومن هنا تمت الموافقة ..على مشاركة القطاع الخاص ..للحكومة في مجال السكة الحديد !!

ونحن هنا ليس لدينا أي اعتراض على هذا.. فقد يكون الخير كل الخير في هذا الدخول.. بما يملكه القطاع الخاص من استثمارات هائلة.. ستؤدي بالقطع لتحسين الخدمة للراكب.. وضمان صيانة دورية تضمن تقليل نسبة الحوادث.. لأقل نسبة ممكنة.. او حتى للنسبة العالمية..  في وقوع حوادث السكة الحديد في العالم كله !!

لكن الخوف كل الخوف..من جشع القطاع الخاص.. وعدم قدرة الدولة.. علي السيطرة على أسعار التذاكر في القطارات.. وهنا سيكون سعر التذكرة أعلى من قدرة المواطن محدود الدخل !!

فإذا ما نجحت الحكومة في تجاوز هذه الأزمة. .فأعتقد أن دخول القطاع الخاص سيكون إضافة ويحقق فائدة لهذا القطاع.. يعيده الى سابق مجده في السنوات الأولى.. سواء في انتظام حركة القطارات. . او نظافتها وسرعتها.. فالعيب كل العيب.. وبعد هذا العمر الطويل.. نجد القطارات تصطدم ببعضها وجها لوجه.. وكأننا في بلاد الواق واق !!

وفي كل مرة نبحث عن كبش فداء جديد.. سواء أكان عامل المزلقان.. او سائق القطار.. او حتى رئيس هيئة السكة الحديد. . إذا ما كان الحادث كبيراً والضحايا كثر.