بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

الأزهر والزواج.. وفقه الواقع!

 

 

كنا قد تحدثنا في المقالين السابقين.. عن الصعوبات والأهوال.. التى يواجهها الشاب المصري الذي يقدم على الزواج.. والتكاليف الباهظة التى جعلت من الزواج.. عملية انتحارية فيها هلاك للمال والأنفس!

ويشاء العلي القدير.. أن تصدر أول أمس، فتوى من الأزهر الشريف.. لو طبقها الشعب المصري بحذافيرها.. فلن يتزوج أي شاب أو فتاة في مصر!

فقد قالت الفتوى إن تكاليف الزواج.. كلها على العريس فقط وﻻ تحمل العروس.. أو أهلها.. بأية تكاليف في تأثيث بيت الزوجية!!

طبعاً فتوى الأزهر الشريف على عنينا وراسنا.. لا أحد يجادل فيها.. لكنها للأسف الشديد غاب عنها.. مراعاة الواقع الذي نعيش فيه.. وهو ما اصطلح على تسميته بـ«فقه الواقع» وهو الذي كان يبيح للأئمة.. أن يصدروا فتوى في بلد تراعي ظروف ومتطلبات هذا البلد.. وقد تختلف عن الفتوى.. التى يصدرها نفس الإمام في بلد آخر.. في ذات الموضوع!!

فمثلاً من الشرع.. عدم الاختلاط بين الرجال والنساء..حتى فى الموت والدفن في المقابر.

وهنا وفي مصر.. ونظراً لضيق المقابر وتكدسها بعظام ورفات الأموات.. ونظراً لضيق المقابر وأبنيتها.. يضطر الناس لدفن الرجال مع السيدات في ذات المقبرة!!

فهنا لو قلت لي إن ذلك لا يجوز.. فستكون مشكلة كبرى.. لأننا فى هذه الحالة إذا دفنا جثمان رجل.. فلا مكان لدفن امرأة معه.. فماذا نفعل؟!

هنا وطبقاً لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.. وتطبيقاً لنظرية فقه الواقع أجاز العلماء دفن الرجل والمرأة في ذات المقبرة.. حتى لو كان الرجل والمرأة غريبين.. ويحدث ذلك في مصر.. بينما لا يحدث ذلك.. وﻻ يجوز فى المملكة العربية السعودية الشقيقة.. والتى تنتشر فيها الصحاري الواسعة.. والدفن فيها في باطن الأرض.. وليس في أبنية محددة.. بجدران أربعة كما هو الوضع في مصر!!

اعذروني فقد أردت أن أشرح لكم موضوع فقه الواقع.. فلم أجد لديّ أقرب من موضوع الموت والدفن رغم أننا نتحدث عن زواج!!

وطبقاً لفقه الواقع.. ونظراً لانتشار الغلاء والكواء في مصر.. أصبحت المشاركة بين العريس وعروسه.. في تحمل تكاليف الزواج- حسب إمكانيات كل طرف فيهم- أصبحت واجبة.. وﻻ شيء فيها أبداً.. وإلا سادت العنوسة وعجز كل أولادنا عن الزواج!!

فمن أين للشاب الصغير.. الذي يبدأ حياته من الصفر.. أن يتحمل مبالغ مالية.. قد تزيد على المائة وخمسين ألف جنيه على أقل تقدير؟!

هذا بخلاف تكلفة الشقة.. وهي وحدها تكفي لتعجيز أي شاب عن الزواج.

خاصة مع اشتراط أهل العروس دائماً.. أن تكون شقة الزوجية «تمليك»..وهو ما يتطلب مائتي ألف جنيه على أقل تقدير!!

وحتى إذا تنازلوا ووافقوا على أن تكون الشقة «إيجار».. فلابد وأن تكون قانون قديم.. أي يدفع لها مبالغ مالية كمقدم.. قد تتجاوز الخمسين ألف جنيه على أقل تقدير!!

لأن أغلب الأسر ترى أن شقق القانون الجديد.. وهي المحددة المدة بعام أو اثنين لا تضمن الاستقرار لبناتهم.. وهي غالية الثمن وقد تستهلك مرتب العريس كله!!

إذن أمام كل هذه الظروف الصعبة.. التى ذكرناها لابد من تعاون العروسين وأهلهما فى تحمل تكاليف الزواج.. كل حسب مقدرته واستطاعته.. لتيسير الزواج على أولادنا بنين وبنات.. حتى لا يعم الفساد في ربوع البلاد.. وتكثر العنوسة في بلادنا.. وتنتشر جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي.. بعد أن نسد فى وجه أولادنا كل منافذ الحلال.. فلا يجد أمامه إلا الحرام .. لإشباع رغباته واحتياجاته الغريزية!