بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إشراقة عربية

«جنينة» ينتحر .. و«عنان» يبيعه

 

 

لم أرَ سياسياً محترفاً أو محاولاً الاحتراف يضع نفسه فى مواضع تلقى رصاص الاغتيال بمثل هذه السذاجة أو الجنون التى أسقط فيها نفسه  المستشار هشام جنينة ، القاضى السابق ورئيس أكبر جهاز رقابى محاسبى فى الدولة منذ زمن ليس ببعيد، أى أن الساقط فى منصة النيران رجل قانون وليس كأى رجل قانون عادى بل رجل قانون من المستوى الرفيع.

ورجل القانون مكن القانون أن يطلق عليه لقب المدعو بكل ما تحمل من تفسيرات قانونية وسياسية، ونترك التفسيرات القانونية لرجال القانون وأيضاً ما أدراك بالقانون العسكرى الذى سوف يتولى أمر هذه السقطة. ولكن سياسياً فلقد فلت الزمام من الرجل ووضع نفسه فى موضع لن يستطيع الخروج منه إلا بعد سنوات العقوبة التى سينالها. والغريب أن الرجل كان من الممكن أن يلقى التعاطف من الرأى العام إذا كان مستمراً فى مواجهة قضية الفساد التى تصدى لها، ولكن سقّطه ادعاؤه أن الفريق «عنان» يملك مستندات تدين الدولة، والفريق «عنان» كان من الذكاء والحنكة فى مواجهة ما قاله المدعو، بل كان صادماً بإنكاره ورفضه وعدم علمه به، وتبنى هذا الموقف نجله الأستاذ الأكاديمى، بل وصل الأمر بالإعلان عن مقاضاة المدعو، مما يبريء ساحة «عنان» ويلف مواد القانون حول لسان المدعو، وبلا شك أصبح موقفاً لا يحسد عليه. والملفت أن رجل القانون حاول القصاص من الدولة واحتمى بالفريق «عنان» فى الوقت الذى يحتاج فيه إلى من يعينه فى ظل محاسبته بالقانون على ما اقترفه فى حق نفسه، أما المدعو فقد أشهر انتحاره السياسى بلا وعى، وللمرة الثانية يكمل عمليه سقوطه السياسى. وكان سقوطه الاول فى انضمامه للفريق الذى أضاع الفريق وورطه فى قضية صعبة جداً، وبهذا الانضمام الاول انحاز لجانب الجماعة الارهابية التى تعادى مصر، وكشف وأكد اصطفافه فى صف الجماعة الارهابية، وأكد كثيرًا من العلامات التى كانت تشير إلى تورطه وانخراطه فى صفوف هذه الجماعة ورجالها، والسقوط الثانى جاء بادعائه على الفريق، وهذا الادعاء يلف حبل الاتهام بالخيانة حول رقبة «عنان». وكان «عنان» من الذكاء أن ينكر ادعاءات المدعو، وأن يبعد عن نفسه قضية أخرى هو فى غنى عن التورط فيها لان فيها نهاية صعبة لرجل له من التاريخ العسكرى المهم والخلاصة، لقد جاء انتحار المدعو بطريقة أصعب من الطريقة اليابانية، ووضع نهاية له ولتاريخه، وربما كان يتصور أن الدولة سوف ترضخ للابتزاز، ولكنه لم يفهم حال مصر الآن وقوتها فى مواجهة الفساد والانحراف السياسى والقانونى. ويبدو أن الرجل فقد ذكاءه القانونى، وانتهى الى نهاية لا تصنع أية بطولات بل تصنع نهاية مأساوية مشينة لرجل قانون تصور أنه يستطيع ابتزاز الدولة، إلا أنه فقد الرشاد فى لحظة لا يستطيع أى طالب فى أولى حقوق أن يغلق مادة القانون الدستورى أو الجنائى. وعليه أن يصرخ كلهم باعوك. وعليه أيضاً ألا يندم على شيء أكثر من القانون الذى تعلمه، ولكنه لم يتعلم منه شيئًا، إنها لحظة سقوط رجل قانون هرب القانون من بين يديه.

 

‏[email protected]