بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

موسم الردح؟!

 

الردح فى قاموس العامية المصرية يعنى استخدام أكثر العبارات انحطاطاً واستخدام حركات اليد المصرية بأبشع الصفات والصراخ بسيل من السباب الوقح واستخدام ذلك كله أو بضع منه فى مهاجمة الخصوم، ويخطئ من يتصور أن ممارسة «الردح» أمر يستطيعه كل إنسان.. الإنسان السوى لا يستطيع أن يمارس مثل هذا السلوك المنحط.

من هنا راجت سوق من يمارسون «الردح» لأنهم عملة نادرة فى كل المجتمعات المحترمة. فممارسة «الردح» تتطلب مواصفات خاصة أهمها أن يكون الشخص قد نشأ وتربى فى بيئة منحطة وفى هذه البيئة اكتسب كل مهارات السباب وحفظ الكثير من العبارات الخارجة والجارحة والمنحطة، وأن يتمتع بقدر هائل من بلادة الحس والجرأة الوقحة.

من يملك هذه الصفات يتربع على عرش «الردح» ويسعى إليه من يريد أن يواجه خصماً أو من يرغب فى ترويع وتشويه آخرين.

وقد عرفت المجتمعات ـ خاصة فى ظروف الانحطاط ـ انتشاراً نسبياً لهذه الظاهرة، لكن المجتمعات المحترمة لم تسمح لمثل هذه الممارسات بالانتشار أو حتى الظهور بنسبة قليلة، وتمكنت المجتمعات المحترمة من الحد من هذه الممارسات بقوانين رادعة تطبق بحسم على كل من تسول له نفسه اللجوء الى هذا الأسلوب.

فى مصر، عرفنا هذه الظاهرة وكانت سابقاً محاصرة فى نطاق بيئات معينة وكان المجتمع يستنكر هذه الممارسات بشدة وكانت القوانين قادرة على ردع من يمارس هذا الأسلوب.

وجاءت الفضائيات الخاصة ليتبنى بعضها أو أكثرها هذا الأسلوب فيما يسمى ببرامج «التوك شو» وأصبح «الردح» فى بعض هذه البرامج هو السمعة المميزة، وأكملت الدراما التليفزيونية المهمة فحشدت المشاهد التى تتنافس فى تقديم «الردح» الأكثر انحطاطاً بتصور أن هذا الأسلوب يجذب المشاهد وتعلو موجة «الردح» بدرجة كبيرة فى بعض المناسبات  ولعل مواسم الانتخابات من أكثر المناسبات التى يروج فيها سوق من يثبت أنه الأقدر على الوصول بالردح الى قاع الانحطاط.

ومع بدايات الانتخابات الرئاسية المقبلة بدأت كتائب «الردح» فى بعض الفضائيات فى شن هجماتها على بعض المرشحين. ويتصور هؤلاء بسذاجة أن هذا الأسلوب يرضى عنه ويشجعه الرئيس السيسى، وأثق أن الرجل يرفض بحسم مثل هذا الأسلوب، ليس فقط لأن رد الفعل الجماهيرى لن يكون فى صالحه بل لأن الرجل يلتزم بحسم بعفة اللسان ونراه فى كل المناسبات يختار عباراته بدقة الحريص على ألا يخدش مشاعر أحد.