بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الهندسة السياسية» للانتخابات

السياسة هي فن الممكن وليس المستحيل، وعلى هذه الخلفية كانت رؤية صديقي، الذي لا تملك سوى الشعور بالارتياح إزاء مواقفه الوطنية المتميزة، للإجابة عن السؤال المباغت له من ناحيتي بشأن تصوره لسيناريوهات الانتخابات الرئاسية المقبلة. لاحظت أنه حاول التمنع والمراوغة باعتبار أن هذا حديث شائك يدخل فيما يمكنك أن تعتبره بالمنطق الديني من الأمور المتشابهات.. في حديث «الحلال بيّن والحرام بيّن». غير أنه إزاء ضغطي وتصوري أنه يخفى عني علمًا وما هو بعلم راح يجيبني بأن أى تصور يستبعد الرئيس السيسي من الفوز هو تصور خائب يعبر عن ضيق أفق صاحبه لأسباب يضيق مجال الحديث عنها وقد تحتاج مقالا مستقلا اذا كان ذلك متاحا.

 رحت أسأله بنبرة التلميذ إذن ففيمَ المشكلة؟. حاول تهدئة انفعاله بالإشارة الى انه ليس هناك مشكلة سوى الوصول الى هذا المشهد بالشكل الملائم. بدت علىّ علامات يمكنك أن تعتبرها علامات غباء. وكعهد تعامله معي حرص على أن يتحلى بالهدوء لتوصيل ما يراه إجابة لتساؤلاتي.

 قال لي: حينما أسرح بخيالي فيما يجب أن يكون، أرى وجوب إفساح المجال لأكثر من مرشح قوي يوفر مجالا حقيقيا للشعور بوجود منافسة حامية الوطيس على مقعد الرئاسة.. ليترشح أحمد شفيق أو غيره، فما المشكلة؟. على العكس لو لم يكن هناك شفيق لوجب علينا إيجاده وإيجاد من هو على شاكلته، فمصر ولادة وهناك الكثير من الشخصيات الجديرة بالترشح، وفي النهاية فإن مزاج الناخب المصري لن يذهب سوى لرئيسه الجالس على سدة الحكم!.

وفي ذات الوقت لنكف عن حملات «عشان نبينها» أو «كمل جميلك»؛ فتلك جهود قد يكون ضررها أكبر من نفعها، حيث قد تؤدي لظهور دعوات بوقف الانتخابات باعتبار أنه لا طائل من ورائها والاكتفاء بالاستفتاء على شخص الرئيس كما كان الوضع من قبل. كما قد تسفر، من ناحية أخرى، عن عزوف المواطنين عن المشاركة باعتبار انها محسومة لصالح الرئيس، وقتها سيكون المشهد الانتخابي لا يسر حتى لو سعى البعض لحشد المواطنين للتصويت، ثم إن أداء الرئيس السيسي وما قدمه خلال فترة حكمه رغم ما يسود من جدل بشأنه، قد يكون شهادة في منظور الناخب البسيط له، وأنه ليس في حاجة إلى مثل هذه المهرجانات.

على هذا النحو راح صديقي يقول لي: قد تسفر الانتخابات عن فوز غير مشكوك فيه للرئيس السيسي ليس بأقل من 60% من أصوات الناخبين، في حين قد يفوز منافسوه أيا كان عددهم بالنسبة الباقية 40%. وقتها يمكن لمصر أن تخرج بفخر أمام العالم بتنافسية انتخاباتها الرئاسية ، الأمر الذي يصب في صالح صورتنا أمام العالم وأمام أنفسنا، وهذا أفضل ألف مرة بالطبع من أن يفوز الرئيس بنسبة تتجاوز 90% كما هو حال المعتاد في الأنظمة العربية.

حينما بدوت مندهشا و«مذمهلا» من طرحه، حرص على أن يوضح لي أن إجابته تأتي من إطلاعه على أحدث ما يجري في العالم، وأنه يتبلور حاليا ما يمكن وصفه بعلم «الهندسة السياسية للانتخابات». حينما لاحظ أن ما يقوله يبدو غامضًا بالنسبة لي.. استطرد مفسرا بالقول: سألني هل تعلم كيف وصل بوتين لكرسي الرئاسة؟ حينما كان ردي بالنفي قال لي ادخل على «جوجل». زاد في حيرتي بسؤالي هل تتصور أن الانتخابات الأمريكية الأخيرة تنافسية بحق؟ لم ينتظر ردى وأجاب :غير صحيح، وإنما تم هندستها لتسير في اتجاه معين وقد كان.

قلت له وهل تلك الهندسة تصلح أن يتم الأخذ بها في مصر؟ رد عليّ بالقول هل تشعر بالغرابة في السيناريو الذي طرحته عليك؟ حينما هززت رأسي بالنفي، راح يؤكد لي أنه يعبر عن قمة الهندسة،  مضيفا قبل أن يغادرني دون سابق إنذار.. ولكن ليت قومي يعلمون!

[email protected]