بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

محمد صلاح المناضل العظيم

النجاح ليس ضربة حظ، ليس رمية زهر، ليس مصادفة. هناك ألف طريق وطريق للتقدم، والدليل محمد صلاح.

محمد صلاح نموذج عظيم مضاد للمُحبطين واليائسين وندابى الحظ. متوسط الحال، لا ينتمى لحزب سياسى، ولا يمُت بصلة قرابة لأحد الكبار. ليس من أصحاب الأصوات العالية، ولا هو مُمثل مسرحى يُجيد «الشو»، لا يدعى الثورية ولا يناضل عبر «فيس بوك» و«تويتر». رقم عادى فى مستوى الدخل الأسرى، وشخص مُتكرر الوجود على مستوى النسب العائلى.

من طينة مصرية أصيلة، من بيت بسيط، وأرياف بعيدة، ووسط طيب انطلقت الأسطورة. فى سنوات الأزمات والأوقات الصعبة لمع مُجتهداً، مُتحفزاً، مثابراً ليعيد اسم مصر فى المحافل الدولية. رسم التفاؤل على وجوه الصبية الذين تختنق براءتهم كل يوم وهُم يتابعون شاشات الفضائيات بفزعها وجزعها. أعاد فتح نوافذ الأمل أمام القانطين من عدل العالم، والمصطدمين بحواجز الظروف والمشقات والصعاب. جدد الحياة فى مُصطلح «الإرادة» و«العزيمة» التى خفتتا فى قاموس الحياة المصرية نتيجة اضطرابات وفوضى وفشل طال أعواماً.

محمد صلاح: وجهنا الذى يُشرق فيؤكد أن هذه الأرض قادرة أن تُنجب أفذاذاً وعباقرة ومُبدعين مثلما تُنجب لصوصاً وقتلة وقوادين. إن فرحة الناس، كُل الناس (كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، مُهتمين بالكرة أو لا علاقة لهم بها) بمحمد صلاح وفوزه بلقب أفضل لاعب فى أفريقيا هى فرحة بمصر التى تعود، وتبتسم، وتعلو بعد أن ظن البعض أنها اندحرت.

هذا البلد طيب، استقبل رسالات السماء، واختصه الله بالذكر فى القرآن الكريم، وظل على مدار التاريخ ترساً للحضارة، وحصناً للأمل والإرادة. مصر شجر لا ينحنى، ونُهير لا يجف، وسماء لا يحجبها الضباب، كُلما ساموها ظُلماً، قاومت، ومهما نثروا شماتتهم ولعائنهم بقت أبية. هذا بلد عصى على الفهم، لغز غريب فى الإرادة والتجدد، سحر دائم لا ينتهى.

فى يومٍ ما أعمى الغضب السياسى الشاعر الكبير نزار قبانى فكتب عن مصر شعراً يقول فيه: «ما هذه مصرٌ، فمصر تهودت/ فصلاتها عبريةٌ وإمامها كذاب»، وما كانت مصر تهودت، ولا انحلت ولا سلمت أو خضعت أو انكسرت، والعبرة بجمالها لا بقبائحها.

إن مصر ليست حقل فساد، ليست ماخور انحلال أو بيت بغاء. إنها حَضن محبة، وأرض خصبة، وسلالم أمل. لا تقرأوا مصر فى نماذج القُبح الذائعة هُنا وهناك، وإنما اعرفوها جيداً فى محمد صلاح، وأحمد زويل، ونجيب محفوظ، وأم كلثوم، وصلاح عبدالصبور، ومجدى يعقوب، ومصطفى مشرفة وغيرهم.

لا تفقدوا ثقتكم فى أرض الأنبياء، فمصر عائدة أعظم وأطيب مما تحلمون. والله أعلم.

[email protected]