من قلبى
مصر.. ورشوان والعلاقات العامة
ما كشفه ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات أمام البرلمان أوائل ديسمبر الماضى يحتاج لكثير من الكلام.. يحتاج إلى دراسة متأنية.. ويحتاج إلى تنفيذ جيد.. رشوان كشف عن الاتجاه إلى التعاقد مع شركة علاقات عامة عالمية، لتحسين صورة مصر فى الخارج.. وقال إن إمكانات الهيئة العامة للاستعلامات ضعيفة للغاية، ولا تصلح بحالتها الراهنة للتعامل مع العالم الخارجى.. وتحدث رشوان كثيراً عن اختيار الملحقين الإعلاميين.. والحقيقة أن كلام رشوان مهم.. صادم لكنه حقيقى مائة فى المائة.. والحقيقة أيضاً أن احتياج مصر إلى شركة علاقات عامة بات ضروريا.. هذه الحقيقة قد يجهلها الكثيرون.. أو لا يؤمن بها بعضنا... نحتاج إلى إعادة رسم الصورة الذهنية لمصر فى عقول الغرب.. فى عقول صناع القرار والمواطنين العاديين أيضاً.. فمن لا يعترف أن صورتنا الذهنية ملطخة يدفن رأسه فى التراب.. فالآلة الإعلامية المعادية تصب كل يوم مزيدا من ألوان الدم علينا.. سواء وقعت حوادث إرهابية أو لم تقع ... فالهدف الذى يسعون إليه لم يتغير.. ووسائل الإعلام الكبرى المجندة لهدم الدولة ما زالت تعمل بقوة.. ومن يشاهد قنوات.. ويسمع إذاعات ... ويقرأ صحفًا ومجلات.. ويتابع على شبكة التواصل الاجتماعى، يتأكد أن آلة الهدم لم تتوقف.. وأن مخطط التخريب لم يهدأ وإن نام قليلاً.. وأن صناع القرار فى الدول الكبرى متأثرون بما تبثه هذه الوسائل.. وأن مؤسسات الحكم فى كثير من الدول المؤثرة عالمياً تخضع لتوجهات هذه الشركات.. بل أكاد أزعم أن بعض هذه المؤسسات متعاقدة مع شركات العلاقات العامة لإمدادها بالمعلومات اللازمة لصناعة القرار.
وأهمية شركات العلاقات العامة ترتبط بالعلم.. هناك علم يحكم عملها.. وتوجد وسائل متعددة لا يعرفها إلا المتخصصون فيها ولا أدعى أننى أحدهم.. ويكفى أن نعلم أن قطر تدير معركة مقاطعتها عن طريق شركات العلاقات العامة.. وأن إسرائيل تستخدم علم العلاقات العامة لتحسين صورتها.. وللظهور فى صورة الضحية دائما رغم جرائمها.. وتشويه صورة من يعاديها رغم براءته.. وأن تركيا تدير حملة علاقات عامة جبارة لتحسين صورتها أمام المواطن الأوروبى أملاً فى الانضمام إليه.. وأن هذه الشركات تعمل فى جميع دول العالم.. مع الحكومات.. والمؤسسات العامة والخاصة.. والأفراد.. وأحيانا مع الأندية الرياضية واللاعبين وأن مصر نفسها تعاقدت مع بعض هذه الشركات فى الماضى، لكن ليس لتحسين صورتها كدولة.. لكن لتحسين صورة رئيس.. أو فصيل.. أو حتى مجموعة.. لكن كيف نختار شركة العلاقات العامة؟ هذا ما يحتاج شرحًا فى حديث آخر.
تباريح
إذا سقط حجر فى الماء الصافى فلن يعكره إلا قليلاً.. بعدها يستقر الحجر فى القاع.