بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات:

إبراهيم نافع.. وتاريخ حافل!

 

عندما نتحدث.. عن قيمة وقامة كبيرة كإبراهيم نافع.. والذى رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة.. فلابد وأن نوفيه حقه من الإجلال والاحترام.

فالرجل كان بحق أحد البناة العظام..فى الصحافة المصرية بل والعربية بأكملها..وأياديه البيضاء على الحياة الصحفية.. لا ينكرها إلا حاقد أو جاهل.

فنافع يعد البانى الثانى لجريدة الأهرام.. بعد محمد حسنين هيكل رحمة الله عليه.. فقد شيد للأهرام مكاناً ومكانة.. حتى أصبحت أكبر وأشهر صحيفة مصرية وعربية.. وربما شرق أوسطية.. لما ﻻ ونحن نتحدث عن أقدم صحيفة عربية.. تجاوز عمرها الـ142 عاماً كاملة!!

أما دوره النقابى.. فى نقابة الصحفيين والتى تقلد منصب النقيب فيها.. لأكثر من خمس دورات.. فدوره فيها مشهود.. فهو من شيد لها هذا المبنى العملاق..بشارع عبدالخالق ثروت.. والذى أضاف لمهنة الصحافة رونقًا كبيراً.. فهو ليس مكاناً فحسب لكنه مكانة.. يشعر بها كل من يمر بجوارها.. وسيظل لمئات السنين يشهد على إنجازات ابراهيم نافع.. أما على المستوى المادى فيشهد تاريخ الرجل أنه حاول كثيراً النهوض بالمستوى المادى للصحفى.. وما نصرفه الآن كبدل مراجع..أو بدل تكنولوجيا كما يسمونه الآن.. والذى يعتمد عليه أكثر من سبعين فى المائة من صحفيى مصر الآن - كمصدر دخل وحيد - بعد أن أغلقت صحفهم.. بفعل الظروف المالية الصعبة.. التى مرت بها المهنة - والصحف الورقية تحديداً - بعد ثورة 25 يناير!!

فهذا «البدل» هو الذى سعى إليه من الدولة.. ويعلم الله وحده كيف كان سيكون حال أغلب الصحفيين بدونه!!

أما دوره المشهود.. فى مكافحة القانون 93 والذى أطلق عليه وقتها قانون تكميم الصحافة.. فهو دور مشهود يكفى أن الرجل انحاز لمهنته على حساب أي ولاءات للنظام.. كواحد من أكبر أنصاره.. لكنه بضميره اليقظ.. وحسه الوطنى الرائع انحاز لمهنته ودافع عنها بكل قوة.. حتى أنه خلع جاكيت بدلته.. وافترشه على الأرض؛ليجلس مع زملائه ويقول نحن هنا حتى نسقط هذا القانون الظالم.

صفحات وصفحات من البناء والنضال.. سطرها ابراهيم نافع وسجل بصمته عليها.. كان لابد وأن نذكرها بكل احترام وإجلال.

وكم كنا نود أن يموت الرجل على أرض بلده.. لولا بعض الملاحقات القضائية..والتى لا نستطيع أن نحكم فيها.. أو ننصب من أنفسنا قضاة وجلادين للرجل؛ لأن نافع ككل البشر.. له ما له وعليه ما عليه.. وعدالة السماء ستنظر فى كل كبيرة وصغيرة.. وﻻ يظلم أمامها أحد.. كما أن الرحمة فوق العدل هو المبدأ الذى ينبغى أن يحكمنا.. فى التعامل مع كل البشر.. والشخصيات التاريخية على وجه التحديد!!

لكن يكفى الاحترام والتقدير.. من الأعداء قبل الأصدقاء.. لاسم ابراهيم نافع.. صحيح أن أغلبه جاء بعد وفاة الرجل.. ليصبح بمثابة قبلة على جبينه.. قبل أن يوارى جسده الطاهر الثرى!!

وكم كان بودى أن يشعر الرجل.. بكل هذا الفيضان من الحب والتقدير.. قبل وفاته حتى لا يشعر بالنكران والإهمال والجحود.. من بلده الذى قدم له الكثير.. ومن مهنته التى أضاف لها الكثير والكثير.. وأيضاً من زملائه وتلامذته والذى ما تأخر يوماً.. عن نجدة ملهوف أو إنقاذ زميل.. من مشكلة تكاد تعصف بمستقبلهم المهنى.. وأنا شخصياً واحد من هؤلاء.. الذين وقف الأستاذ.. إلى جوارهم فى أصعب وأقسى المواقف.. التى كادت أن تنهى مسيرتى الصحفية تماماً.. ورفع الظلم الذى تعرضت له.

رحم الله إبراهيم نافع القيمة والقامة والتاريخ.. وأجزل له العطاء والرحمة.. نظير كل ما قدمه للصحافة والصحفيين.. فى مصر والعالم العربى كله.. بحكم موقعه كرئيس لاتحاد الصحفيين العرب.. لعدة دورات متتالية.