صلاح والسعودية واقتصاديات المعرفة
أتطرق فى هذا المقال إلى شقين، أولهما توجيه كل الشكر والتحية لوزارة التعليم العالى حيث أعلنت عدم صحة الأنباء المتداولة بفصل لاعب كرة القدم الدولى محمد صلاح الطالب بأحد المعاهد العليا المصرية ونجم المنتخب المصرى والمحترف فى صفوف نادى ليفربول وهداف الدورى الإنجليزى وأكدت الوزارة أن ما تردد حول فصل اللاعب لا أساس له من الصحة وأنه مازال مقيدا بالفرقة الأولى تخصص نظم المعلومات وأنه تقدم بطلب لإدارة هذا المعهد وفقًا للقانون للاعتذار عن أداء الامتحانات بسبب احترافه خارج البلاد وأن الوزارة حرصًا منها على مستقبله لاستكمال مسيرته الاحترافية وافقت على وقف قيده حتى يتمكن من أداء الامتحانات خلال الفترة المقبلة وأتمنى كل التوفيق لأحد نماذج الشباب المصرى المكافح فى مسيرته الاحترافية وننتظر أن يلعب دورًا محوريًا لصعود المنتخب المصرى لأدوار متقدمة فى كأس العالم بروسيا 2018 بمشيئة الله.
وأما الشق الثانى من مقالى هذا فأتناول فيه المنهج العلمى فى التفكير وكيفية تطبيقه فى مصر والبلاد العربية، آخذين فى الاعتبار أن المنهج العلمى تم استخدامه على نطاق واسع منذ القرن السابع عشر كعملية يقوم العلماء من خلالها بتطبيق العلوم فى العالم الحقيقى بهدف اكتشاف العديد من الأشياء غير المصدقة والمستحيلة عن العالم حولنا كما أنها عملية مستمرة فيمكن أن يؤدى اكتشاف واحد ومحدد إلى العديد من الأسئلة التى يمكن أن تؤدى بعد التحقيق فيها إلى المزيد من الإجابات والاحتمالات، وهنا أتناول نموذجا ممتازًا قد نال إعجابى عند تتبعى خطوات تنفيذه فى الشهور الماضية وهو المملكة العربية السعودية فقد بدأت السعودية مشروعًا كبيرا يستهدف إنشاء شبكة واسعة من المراكز العلمية بالبلاد لنشر الثقافة العلمية بين أفراد المجتمع ولبناء قدراته البشرية وتطويرها فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ويتسق المشروع مع رؤية المملكة 2030 والتى يأتى على رأس أهدافها التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وبناءً على أن مشروع المراكز العلمية هو أحد مشروعات وزارة التعليم بالمملكة فإنه يستهدف تنمية التفكير العلمى لدى طلاب وطالبات المدارس والجامعات بمختلف المراحل ورفع كفاءة المعلمين والمعلمات فى مجالات العلوم وتطوير أساليب التدريس والتعلم ومناهج الدراسة العلمية والتقنية وينفِّذ المشروع لصالح الوزارة إحدى الشركات الخاصة فى مجال الخدمات التعليمية وذلك فى إطار خطة استراتيجية لإنشاء وتأسيس ثمانية عشر مركزًا علميًا فى مناطق ومحافظات المملكة.
وفى جمهورية مصر العربية توجد بعض المراكز العلمية فى الجامعات المصرية وأذكر هنا أيضا المراكز البحثية بالجامعة الأمريكية فى القاهرة وأبرزها مركز التنمية المستدامة الذى يساهم فى مساعدة مصر على مواجهة التحديات المتعلقة بالاستدامة فى جميع المجالات ويتعاون المركز مع كافة الكليات المتاحة بالجامعة والمراكز البحثية بها لإيجاد حلول جديدة ومبتكرة لحل المشكلات التى تواجه قضية التنمية المستدامة فى مصر والمنطقة وهنا تأتى المناسبة أن أتساءل عن فعالية المجلس الأعلى لمراكز ومعاهد البحوث الذى تم إنشاؤئه بقرار جمهورى رقم 488 لسنة 1991 ليقوم بالتنسيق والربط وإصدار اللوائح المشتركة بين المـراكز والمعاهد أسـوة بالمجلس الأعلى للجامعات ثم صدر قرار جمهورى آخر رقم 378 لسنة 1998 بإعادة تنظيم المجلس برئاسة وزير الدولة لشئون البحث العلمى وعضوية رؤساء المراكز والمعاهد والهيئات البحثية التابعة له وهل يعمل هذا المجلس فى سبيل تحقيق أهداف التنمية على المستوى القومى؟ وهل المراكز البحثية فى مصر تمتلك رؤية وخطة استراتيجية وإمكانيات لاكتشاف المواهب والمخترعين فى ثمانٍ وعشرين محافظة مصرية؟