مليون صلاح
تشعر بمنتهى الفخر عندما تقرأ خبرا عن نجم الكرة المصرى محمد صلاح صاحب اللمسات السحرية التى كانت من بين أهم الأسباب التى أوصلت المنتخب المصرى الى مونديال روسيا 2018، والمحترف بكل ما تعنيه الكلمة فى ليفربول الإنجليزى.. كل يوم تطالعنا وكالات الانباء والمواقع الرياضية بخبر عن تألق صلاح أو فوزه بجائزة نتشرف بها وبه وتجعلنا نتمنى ان يكون فى مصر (مليون صلاح).
هذا النموذج الرائع من الشباب يجب ان نتوقف عنده طويلا ليس لمهاراته المتفردة فى لعبة كرة القدم والموهبة التى منحه الله إياها إنما لأنه نموذج للشاب المصرى البسيط الذى ينتمى لقرية صغيرة ويفتخر بجذوره الريفية، ويؤكد ان اسعد اوقاته يقضيها مع اصدقائه واهل قريته نجريج التابعة لمدينة بسيون فى محافظة الغربية خلال الاجازات القصيرة التى يقضيها فى مصر بعيدا عن اضواء لندن وملاعب الكرة العالمية، والنجوم سوبر ستار الذين كان يسمع عنهم صلاح ويشاهدهم عبر شاشات التليفزيون، والآن يلعب الى جوارهم ويشيدون به بل أصبح منافسا قويا لهم واسمه يتردد فى مختلف المحافل الدولية.
محمد صلاح نموذج للأخلاق والادب والشاب الملتزم الذى يقدم ويعطى ويدفع ويبذل دون ان ينتظر مقابلا، لأنه تربى بالطريقة السليمة ويعرف قيمة وطنه مهما عاش بعيدا عنه ومهما كان حجم المغريات والتسهيلات والمزايا التى يحصل عليها فى الخارج. لا يتنكر لأهله أبدا والجميل ما تسمعه عما يقدمه شهريا وما يدفعه للجمعيات الخيرية التى تخدم اهل قريته وإسهاماته الكبيرة فى المستشفى الذى يخدمهم.
صلاح مهموم بكل صغيرة وكبيرة تحدث فى مصر، رغم انه بعيد عنها لا ينفصل عن الأحداث حتى عندما وقع الحادث الإرهابى الدنىء بالاعتداء على المصلين بمسجد الروضة فى بئر العبد بشمال سيناء كان اول من واسى أهالى الشهداء، بل وامتنع عن الاحتفال بهدف سجله فى إحدى مباريات فريقه بالدورى الإنجليزى احتراما لهؤلاء الشهداء.. إنه الابن الذى نفتخر به والسفير الحقيقى لمصر الذى يعبر عن كل واحد منا وما يبذله من جهد فى إطار من الالتزام الأخلاقى الملحوظ يحقق الكثير لمصر.
وما يؤكد ان صلاح نجم فوق العادة ومثال حقيقى للمواطن المصرى الذى نتمناه انه خرج من مصر شابا صغيرا يلعب فى نادى المقاولون، ولعب فى سويسرا وايطاليا وانجلترا ونجح فى جميع الاندية التى لعب لها، وتعلقت به الجماهير بمختلف انتماءاتها واحتفلت به بعد نجاحه فى قيادة منتخب مصر للتأهل لمونديال روسيا.. حقًا هذا النموذج المشرف يجعلنا نتمنى أن يكون لدينا أكثر من مليون صلاح.