إشراقات:
مرض مصري.. اسمه السمسرة!!
تعجبت عندما قال لي.. أحد رجال الصناعة فى مصر.. حمار من يفكر فينا.. فى فتح مصنع الآن فى مصر!!
قلت له ازاي ياعم.. إذا كانت مصر ثاني أعلى دولة فى العالم.. فى معدل الربحية بعد البرازيل.. فكيف تقول هذا الكلام الغريب والمريب.. فى وقت نعمل فيه على جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية.. وتشجيع الاستثمارات المحلية!!
فقال ياسيدي.. وليه تفتح مصنع.. وتتعب نفسك.. وتتبهدل وتطلع عينك مع الجهات الحكومية.. والتى تتفنن فى تعطيلك ومص دمك!!
ثم سألني ماهو هدف أي رجل أعمال.. من فتح أى مصنع ؟!
فقلت أكيد.. أكيد هدفه الربح طبعاً!
فقال طيب لو تحقق له هدفه.. بدون مصانع وﻻ دياولو.. مش يبقى حقق هدفه!!
قلت ازاي ؟!
قال بالسمسرة ياصديقي!!
ولما لا حظ اندهاشي.. أكمل كلامه.. هل تعلم الآن أن أسرع طريق للوصول للثروة فى مصر الآن هي السمسرة.. وأنا عندما أقول السمسرة.. فأنا أقصد السمسرة فى كل شيء.. وأى شيء.. من السمسرة فى الأراضي والعقارات.. إلى السمسرة فى تجارة الأعضاء البشرية.. آه والله حتى تجارة الأعضاء أصبح لها سوق وسماسرة وللأسف الشديد أطباء كبار.. يقومون بهذا الدور القذر.. وياسلام لو كان الزبون خليجيًا تبقى الأشية معدن!!
قلت للدرجة دي ؟!
رد وأكثر هل تتخيل أن السمسرة.. فى أراضي القرعة بالمدن الجديدة.. حققت لأصحابها أرباحاً بالملايين.. رغم أنهم بدأوا حياتهم مجرد سماسرة ووسطاء على باب الله!!
وأقول لك أكثر من هذا.. تخيل أن عددا كبيراً من الصناع أغلقوا مصانعهم.. سواء نتيجة ظروف السوق السيئة.. وأحياناً بإرادتهم وتفرغوا للعمل فى السمسرة.. وشغل الوسطاء وحققوا من ورائها الملايين.. بل وعوضوا كل خسائرهم.. بلا أي مطاردة من الضرائب والتأمينات.. وكل الجهات الحكومية التى كفرت سيئاتنا نحن رجال الصناعة الجادين!!
تخيل أن رجل أعمال صديق.. يقوم بعمل توكيلات شهر عقاري.. بأسماء البوابين والعمال الغلابة.. ويمنح كل واحد منهم ألف جنيه.. ثم يقوم بالتقدم بأسمائهم فى قرعة أراضي المدن الجديدة.. ومن يفز منهم يقوم ببيع القطعة الخاصة به بموجب التوكيل غير القابل للإلغاء.. ويتكسب من ورائهم الملايين!!
واختتم كلامه قائلاً.. إذن لماذا نتعب ونجتهد ونبني مصانع.. طالما الملايين في متناول أيدينا فى السمسرة.. وتقليب الرزق.. بالفهلوة وتشغيل الدماغ!!
قلت كان الله في عونك يا بلدي!!