إشراقات:
التوك توك.. والموت على الأسفلت!
مررت الاثنين الماضي.. بـ«تجربة موت» حقيقية فى شارع 9 بالمعادي..كنت فيها أقرب للموت مني للحياة.. أو بالأصح رأيت الموت بعيني
وهي تجربة قاسية.. إن دلت على شيء فهي تدل على الفوضى العارمة.. التى أصبحنا نعيش فى ظلها.. والتى أدت لأن تكون حياة المواطن المصري رخيصة.. بل هي أرخص شيء فى هذا البلد!!
الاثنين الماضي.. وبعد أن انتهيت من توصيل ابني الصغير للمدرسة.. فى حوالي الساعة الثامنة صباحاً.. قررت السير الى شارع 9 بالمعادي!!
وهو بالمناسبة- لمن لا يعرف- واحد من أهم شوارع المعادي.. بل هو معلم رئيسي من معالم المعادي.. وأطول شارع فيها.. لأنه يبدأ من ثكنات المعادي.. ويمر بالمعادي.. وكذلك حدائق المعادي.. إلى أن يصل لمنطقة دار السلام.. بطول يتجاوز العشرة كيلو مترات!!
المهم اتخذت قراري.. بالسير فى شارع 9.. وبالفعل دخلت فيه.. وواصلت السير فى أمان الله.. صحيح ليس على الرصيف تماماً.. لأن الرصيف للأسف الشديد.. استولي عليه أصحاب المحلات.. فى غيبة الدولة..وأصبح على المواطن السير.. فى نهر الطريق!!
المهم واصلت السير فى أمان الله.. وانشغلت فى إجراء مكالمة محمول مع شقيقي.. وفجأة وجدت شيئاً فظيعاً يصدمني في ظهري.. بل ويشوطني ككرة القدم أمامه.. ويواصل دهسي بعد وقوعي على الأرض.. ولا يريد أن يتوقف.. وأنا أصرخ فيه بأعلى صوتي.. حاسب حاسب.. هموت.. هموت!!
وانا أحاول أن أتفادي.. مرور العجلات فوق رأسي.. وفجأة توقف هذا الشيء عن دهسي.. ونزل سائقه لرفعي عن الأرض!!
فإذا بهذا الشيء الذي دهسني.. تحت عجلاته بعد أن صدمني وأوقعني تحته.. فإذا به توك توك.. وليس سيارة كما تخيل لىّ وأنا تحت عجلاته!!
تجربة مريرة أدعو الله.. ألا تمر على أحد.. المشكلة الخطيرة فى الموضوع.. إن المسافة بين وقوعي.. وبين السيارة القادمة من الاتجاه الآخر.. لم تكن تتعدي نصف المتر، يعني لولا يقظة السائق الآخر.. لداس بسيارته فوق رأسي تماماً!
توقف الشارع تماماً على أثر الحادث.. وساعدوني على النهوض والوقوف على الارض.. وكان منهم سائق التوك توك اللعين.. وهو شاب فى الثلاثينيات من العمر.. انهلت عليه بالشتائم.. وهو بعتذر ليّ عن الحادث.. والذي برره باغرب تبرير فقال للناس.. معلهش الفرامل سابت مني!!
وأصر على أن أركب التوك توك لتوصيلي للمستشفي.. وهو يعتذر طوال الطريق.. ولما وجدت أن ساقي تتحرك.. رغم أن رجل بنطلوني تمزقت تماماً بفعل الدهس على الاسفلت.. قلت له وصلني للبيت.. وهناك قلت له.. أنا ساعفو عنك.. لاقدم لربي العفو.. حتى يقدم لي الشفاء، المهم مازلت حتى الآن أعاني.. وﻻ أستطيع السير بسهولة على قدمي الشمال بفعل الكدمات من جراء الدهس!!
والسؤال هنا لادارة مرور القاهرة.. يا ناس كيف تسمحون للتكاتك.. والتى غالباً ما يقودها صبية.. دون الخامسة عشرة من أعمارهم.. كيف تسمحون لهؤلاء بالسير.. فى شارع 9 بالمعادي.. رغم انه أنظف شوارع الحي.. وكثير من سكانه من الأجانب والسياح.. هل حياة الناس عندكم رخيصة لهذا الحد.. أنا لا أريد أن أصدق ما قيل ليّ بعد الحادث.. أن رجالكم فى شارع 9 يتقاضون مبالغ يومية.. من سائقي التكاتك.. نظير تركهم يمرحون فى الشارع.. أمام أعينهم.. وتحت سمعهم وبصرهم!!
لقد كنت أقرب للموت منيّ للحياة.. فهل كتب علينا أن نموت فى بلادنا.. إما ضحايا للارهاب الأسود.. أو كضحايا للاهمال الأكثر سواداً؟!
هذه شكوى أرفعها لوزير الداخلية.. حتى يعيد الانضباط للشارع المصري..ويحمينا من فوضى التكاتك القاتلة.. التى باتت تمرح فى كل شوارعنا..طوال ساعات النهار والليل.. تحمل لنا ولاولادنا الموت السريع.