بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

وعد ترامب.. ونهاية إسرائيل!

بعد «وعد بلفور» الكارثة العالمية الأولى التى ضربت العالم العربى وكانت إيذاناً بزرع ألعن خلية سرطانية فى الجسد العربى!

يأتى «وعد ترامب» ليكون الكارثة العالمية الثانية.. التى ضربت العالم العربى كله وهزته بكل قوة وعنف!

فى الوعد الأول اغتصب الصهاينة الأرض والعرض وعاثوا فى البلاد فساداً، حتى أصبح لهم وطن ودولة، رغم أن هذا الاغتصاب تم فى وضح النهار، وتحت سمع وبصر العالم كله، بل وربما مباركة دول عديدة منه، وعلى رأسها إنجلترا وفرنسا ومن قبلهما الولايات المتحدة الأمريكية، التى أصبحت فى الخمسين عاماً الأخيرة الراعى الرسمى للكيان الصهيونى المغتصب لكل حق!

ومن هنا لم يكن غريباً، وﻻ حتى عجيباً أن تأتى الضربة الثانية للعالم العربى والإسلامى من هذا الراعى الرسمى والحامى لإجرامه والحارس لبلطجته.. وأقصد بها الولايات المتحدة الأمريكية!

ومن هنا لم يكن «وعد ترامب» غريباً على السلوك الأمريكى، أو خارج سياق تصرفاته ومساندته الدائمة للباطل الصهيونى على حساب الحق والعدل العربى!

فما هو أوجه الاختلاف إذن بين «الوعدين» وأقصد بهما وعد بلفور، والذى صدر قبل مائة عام من الآن، ووعد ترامب الذى صدر قبل أيام قليلة، وتحديداً يوم الأربعاء الماضى، الموافق السادس من شهر ديسمبر؟!

بالطبع الاختلافات كثيرة، لعل أهمها «وعى الشعوب»، والذى جعل العالم بأكمله ينتفض للقرار الترامبى المجنون، سواء فى عالمنا العربى أو الإسلامى، بل والعالم كله!

وهذا فى حد ذاته فائدة كبرى جنتها الأمة العربية من جراء «العملة» السودة لترامب!

كما أن مجلس الأمن، ومن بعده الأمم المتحدة، أصرت من جديد على وضعية القدس، وأن مصيره ﻻ يقرر بقرار أحادى الجانب، سواء من قبيل طرف من أطراف النزاع، أو حتى الدولة الوسيطة!

كما أن ترامب كشف الوجه القبيح لبلاده، ونزع عنها برقع الحياة، وأنهى إلى الأبد دور الوسيط النزيه أو المحايد، الذى كانت بلاده تقوم بتمثيله، وللأسف الشديد خال الأمر على بعض السذج من العرب!

الشىء المهم أيضاً فى كارثة وعد ترامب.. أنه أكد أن الشعوب العربية ما زالت حية وضميرها يقظ ولم يصب بأى عطب كقادتها.. بل وكشف أن هذه الشعوب لا يمكن السيطرة عليها وتطويعها حسب إرادة ومصلحة الملوك والسلاطين!

وقد رأينا المواقف العظيمة من الأزهر الشريف وإمامه العظيم أحمد الطيب، وكذلك الكنيسة المصرية بقيادة البابا تواضروس المحترم.. وكيف وجها أعنف صفعة للإدارة الأمريكية بعدم موافقتهما على استقبال نائب الرئيس الأمريكى الذى سيزور مصر خلال أيام.. وهو موقف حازم ومحترم.. مثل الشعوب العربية والإسلامية.. وعوض تخاذل الحكام.. وربما تآمرهم ضد القدس.

كلها فوائد جنيناها من وراء هذا القرار الأحمق للمجنون ترامب والذى أراد به مغازلة اللوبى اليهودى، وكسب أصواته وتأييده، فإذا به يشعلها ناراً موقدة ستقضى عليهم بإذن الله.