بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

«ترامب.. ورب ضارة نافعة»

 

هذه جمله طيبة دائماً وابدا نكررها.. كلما ألمت بنا مصيبة..وهي تدل على حسن ثقتنا فى الله سبحانه وتعالى.

وقد وجدتها على لساني مباشرة.. يوم الاربعاء الماضي..بعد إقدام المعتوه الامريكي ترامب على قراره.. بإعتبار القدس عاصمة لدولة اسرائيل.. وكذلك اتخاذه لقرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس!!

هي إذن مصيبة كبيرة.. حلت فوق رؤوسنا فلماذا إذن اقول رب ضارة نافعه؟!

لقد قلتها بعد أن رأيت ثورة الغضب.. تجتاح العالم باكمله.. لافرق بين عربي مسلم وﻻ مسيحي.. بل وحتى العقلاء من اليهود.. شعروا بالخطر الشديد.. وأن هذا المعتوه أشعل عود الثقاب.. وألقى به فى البيت الاسرائيلي!!

لقد ثار العالم باكمله.. وهاج وماج رافضاً هذا القرار المجنون.. وكان أول الثائرين حلفاء امريكا الأبديين.. واقصد بهم فرنسا وانجلترا والمانيا.. وغيرهم الكثير ممن اعتبروا هذا الأمر..بمثابة قنبلة وضعت أسفل قطار التسوية السلمية.. فنسفته تماماً وأخرجته عن السير على القضبان!!

كل ذلك التضامن العالمي.. مع القضية الفلسطينية كان بمثابة قبلة الحياة لها.. بعد أن كادت تلفظ انفاسها الأخيرة..بفعل مؤامرة الخارج اللعين.. وانقسام الداخل الأكثر لعنة.. فقد اصبح الصراع على السلطة والكراسي بين الفصائل الفلسطينية..أكبر من قدرة اي طرف على احتوائه.. واصبح هناك جدار عال من الدم والثأر بين فتح وحماس.. أكبر من محاولة تجاوزه!!

فجاء القرار الترامبي المجنون.. ليمثل قبلة الحياة للقضية الفلسطينية.. والذي ضخ الدماء الساخنة فى شرايينها اليابسة.. لتعود مرة اخرى الى صدارة المشهد العربي والاسلامي.. بل وفى ضمير كل الأحرار في العالم!!

بالطبع هذا الرجل المعتوه.. لم يكن يقصد ذلك.. بل إنه بقراره الأحمق.. كان يتخيل بقراره أنه دفن القضية الفلسطينية الى الأبد..وأواها الى مرقدها الأخير..لكن ونحمد الله أن العكس هو الذي حدث تماماً.. فقد شعرت كل الفصائل الفلسطينية بالخطر الداهم..وان هناك من يسعى لدفن قضيتهم للأبد..بل واهالة التراب عليها.. فانتفضوا وإتحدوا وقالوا « ﻻ » بالأفعال..لا بالكلمات.. واشتعلت ثورة الغضب فى كل شبر من أرض فلسطين..لافرق بين غزة وﻻ الضفة.. الكل اشتعلت نيران الغضب في صدورهم.. بل إن كافة الشعوب العربية انتفضت وثارت.. وقالت كلمتها فى جمعة الغضب.. وكانت مصر كعادتها فى الصدارة.. بالخروج فى تظاهرات ومسيرات  عارمة.. سواء فى الأزهر الشريف.. او أمام نقابة الصحفيين أو فى الجامعة الأمريكية نفسها!!

كل ذلك كان مفهوماً وطبيعيا.. فنحن كعرب ومسلمين.. لابد وان نثور لقدسنا. لكن الغريب هو كم الثورة التى اشتعلت فى نفوس قادة آخرين..لا يمتون لنا باي صلة.. اللهم إلا صلة الإنسانية..والحرص على الحق.. وكان أولهم الزعيم الكوري الشمالي.. والذي أجاب عن تساؤل.. هل ستقوم بلادكم باقامة سفارة لها فى القدس..فاجاب اذا كنا لا نعترف ان هناك دولة فى العالم تسمى إسرائيل..فكيف نتحدث عن سفارة لنا فيها..والاعتراف بالقدس عاصمة لها!!

أما رئيس الوزراء الاسترالي.. فقد لجأ لوسيلة أكثر عنفا للتعبير عن رأيه في قضية نقل السفارة الأمريكية الى القدس.. بأن قام بطباعة صورة الرئيس الأمريكي ترامب.. على ممسحة احذية.. ووضع حذاءه عليها أمام كل وسائل الإعلام..ألم أقل لكم رب ضارة نافعة؟!