إشراقات
شادية..بنت مصر!!
على غير العادة فى كتاباتي..أبتعد اليوم عن السياسة وأجوائها..لأجد نفسي الآن أكتب عن الفن والفنانين..لمَ لا وصاحبة حديثنا اليوم هي الفنانة شادية..التى لبت نداء ربها قبل يومين.
بل الغريب انني لن أتحدث معكم عن شادية الفنانة.. والنجمة التى ملأت سماء الفن بريقا ولمعانا.. سواء فى الغناء أو السينما.. وحتى المسرح بمسرحيتها الخالدة ريا وسكينة.. وقد كانت بحق صوت مصر.. والذي كان وﻻ يزال يبكيني.. كلما شدت برائعتها الوطنية الفريدة.. يا حبيبتي يا مصر!!
كل ذلك لن أتحدث عنه.. لأن نقادنا الفنيين هم الأقدر مني.. على الكتابة فيه وعنه.. وكما يقولون أهل مكة ادرى بشعابها!!
ولكن سأحدثكم عن شادية الإنسانة.. التى لجأت الى الله.. وهي فى عز مجدها.. لتنزوي بعيدا عن الأضواء.. تعبد ربها فى خشوع وسكينة.. رافضة أى محاولة لجذبها للشهرة والأضواء.. لم تتاجر بحجابها.. او تخرج لاعنة الفن والفنانين..وﻻ حتى لم تتبرأ من فنها.. او تتنكر لمسيرتها الفنية.. كما فعلت أخريات من زميلاتها..لأنها أدركت أن رصيدها عند الناس.. إنما جاء من كونها فنانة محترمة.. لم تبتذل فى فنها.. او تشارك فى اعمال هابطة.. جريا وراء المال او الشهرة.. ومن هنا حافظت على رصيدها الفني.. ونقاء مسيرتها عند جمهور فنها!!
لم تفعل مثلما فعلت غيرها.. ممن ارتدين ثوب الواعظات.. وتحولن بين يوم وليلة.. من فنانة تقدم الإغراء.. لداعية تحارب السفور والفجور.. لذلك لم يصدقهن الجمهور وخسرن كل شيء.. لأنهن باختصار كالغراب الذي حاول تقليد مشية العصفور..فلا هو صار عصفورا.. وﻻ حتى بقي غرابا كما هو!!
بعد لقائها بالعالم الداعية محمد متولي الشعراوي.. اتخذت قرارها بالابتعاد عن الشهرة والأضواء.. وكانت زيارتها الى الكعبة الشريفة بداية فتحها صفحة جديدة.. من حياتها تم تدشينها وهي تمسك بأستار الكعبة المشرفة..
وعادت من هناك الحاجة شادية.. العابدة الخاشعة التى ﻻ يشغلها شيء عن ذكر الله ومحبة رسوله!
ومن هنا بدأ شياطين الإنس.. فى محاولات الاغواء لتعود عن اعتزالها.. تارة بحجة رواية قصة حياتها.. وتارة أخرى بحجة تكريمها فى مهرجانات فنية.. فكانت تعتذر برفق.. وتكتفي بإرسال رسالة صوتية تشكر فيها جمهورها.. الذي ما زال يتذكرها وعلى العهد معها.. وتشكر القائمين على هذه المهرجانات الفنية!
وظلت الحاجة شادية كما كان يناديها اهلها وأحبابها.. حتى آخر يوم فى حياتها معطاءة لجمهورها وأهلها وجيرانها.. لدرجة انها كانت تعطف على نادر عماد حمدي.. ابن طليقها.. وابن ضرتها حتى توفاها الله.. فى علاقة إنسانية نادرة ليس لها مثيل.
هذه هي شادية.. آخر جيل العمالقة في الفن.. التى شدت لمصر بأجمل واعظم الكلمات و الالحان.
ونحمد الله أنها رأت قبل وفاتها محبة الناس وتقديرهم لها.. من اصغر مواطن الى رئيس الجمهورية.