بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

كيف نرُد على المذبحة؟

ليس لدى ما أكتبه تعليقاً على حادث الروضة . الوجع خانق للكلام، والحُزن كاتم للصوت ، لكن ما يدور برأسى هو كيف ينبغى أن يكون الرد.

فى سبتمبر سنة 1972 شاركت إسرائيل فى دورة الأوليمبياد بميونخ، وتعرضت بعثتها الرياضية لهجوم من عرب مُسلحين قتلوا أحد المدربين وأخذوا الرياضيين لإسرائيليين كرهائن، فشلت محاولات التفاوض من جانب السلطات الألمانية، وتم الهجوم على الخاطفين حيث قتل خمسة منهم، لكنهم تمكنوا من قتل 11 رياضيا إسرائيليا. بعد العملية حدد الموساد قائمة المخططين ووضع صورهم واعتبرهم أهدافاً مشروعة فى أى مكان، وأنشأ وحدة قتل سرية تُسمى «كيدون» مهمتها قتل كل ذى خطر على الدولة الصهيونية. وقتلت «الوحدة» جميع من شاركوا فى التخطيط أو الاعداد لعملية ميونيخ، حتى أنها وصلت إلى بعض هؤلاء فى بيوتهم فى تونس، وواصلت الوحدة اصطياد أعداء الدولة فقتلت القيادى الفلسطينى عاطف بسيسو فى باريس سنة 1992 وقتلت فتحى الشقاقى فى مالطة سنة 1996، وتلك الفرقة هى التى قتلت المبحوح فى دبى، وحاولت اغتيال خالد مشعل فى الأردن ، ونفذت عمليات ردع سرية خارج القوانين.

وفى أكتوبر سنة 2002 قام نحو 40 مسلحاً شيشانياً باقتحام مسرح فى موسكو واحتجزوا 800 رهينة، وهاجمت القوات الروسية الخاصة مسرح العملية وقتلت الخاطفين، إلا أن الاقتحام أسفر عن مصرع 140 رهينة، واعتبرت الدولة الروسية المخططين للعملية مذنبين محكوم عليهم بالإعدام أينما كانوا، ووضع اسم الرئيس الشيشانى سليم خان ياندرباييف ضمن الأهداف حتى بعد خروجه من السلطة، لذا فقد تم اغتياله فى العاصمة القطرية، الدوحة سنة 2004 بعد انفجار السيارة التى تقله.

وفى الثانى من مايو سنة 2011 انطلقت الفرقة 6 من البحرية الأمريكية نحو هدف مُحدد بتكليف واحد هو قتل أسامة بن لادن فى مخبئه وإحضار جثته، لم تكُن هناك أى نية للقبض على الرجل لتقديمه للمحاكمة بحسب شهادات أعضاء الفرقة، كان فى غرفة نومه، وإلى جوار زوجته عندما أطلق أحدهم رصاصة على صدره وأخرى على فخذه، ولم تمر ثوان حتى أطلق جندى آخر ثلاثة رصاصات على جبهته، سال معها دماغه فوق وجهه.

إعدام الإرهابيين فى عُرف الدول الكبرى لا يحتاج لحكم قضائى، هو حكم وطنى يصدر فور ثبوت التحريض أو التشفى فى جريمة ما، حقوق الإنسان تتلوّن وتتبدل لدى أميركا وأوروبا عندما يتعلق الأمر بأمن مواطنيها، القتل كلمة لا تحتمل فصالاً أو جدالاً، فى أى مكان؟ نعم ودون تردد.

فى مذبحة الروضة هناك قتلة كثيرون خارج قائمة المنفذين، فى عواصم عربية وغير عربية يطلّون بابتسامات تشف، وعبارات سخرية، يُحرضون فى غل، ويخططون بكراهية، يستهدفون مصر، وأمنها، واستقرارها، وناسها، وجمالها، ونقاءها، وتحضرها، أولئك صدر الحكم عليهم، ميتون أينما كانوا، ومهما كانت الجهات التى توفر لهم الحماية.

ذلك هو الرد الحق، ولا سواه.

والله أعلم.

‏[email protected]