بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التدريب ومؤسسة الرئاسة وأكاديمية الشباب

تابعت التوصيات الصادرة عن منتدى شباب العالم بشرم الشيخ المنتهية فعالياته نوفمبر 2017 وأهمها إصدار رئيس جمهورية مصر العربية القرار الجمهورى رقم 434 لسنة 2017 بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، والتى تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم.

 ويأتى إنشاء هذه الأكاديمية كأحد توجيهات المؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ نوفمبر 2016 والتى أقرها السيد الرئيس، وتتبع الأكاديمية رئيس الجمهورية مباشرة وتتشكل من مجلس أمناء برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية ممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة التعليم العالى والبحث العلمى ووزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، ووزارة المالية والمجلس الأعلى للجامعات وعدد من الشخصيات ذوى الخبرة.

كما تم الانتهاء من إنشاء مقر الأكاديمية بمدينة السادس من أكتوبر، والذى يتكون من ستة مبانٍ على مساحة عشرة آلاف متر مربع وتم تصميم نظام التعليم بالأكاديمية على غرار المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية وبالتعاون مع عدد من الهيئات والمعاهد والمؤسسات العلمية الدولية .

وهنا يأتينى التساؤل: هل خطة الأكاديمية الوطنية للشباب ستكون هى نفس خطة الأكاديمية الفرنسية للإدارة أم تشابهها فى التصميم الهندسى فقط؟ فعند بحثى المستفيض كالعادة قبل كتابة أى مقال لم أجد آلية واضحة ولا استراتيجية ولا رؤية مستقبلية ولا خطة قصيرة المدى ولا خطة طويلة المدى لهذه الأكاديمية المصرية، ولكننى وجدت القرار فعليا قد تم إصداره والمبانى موجودة بالسادس من أكتوبر، لذلك أتمنى من مؤسسة رئاسة الجمهورية إعلان الخطة التنفيذية للأكاديمية ذات إطار زمنى واللائحة القانونية التى تمثل القضبان الذى تسير عليها أى منظومة ناجحة مهما تغير الأشخاص المسئولون وإلا ستصبح فى رأيى مثلها مثل وزارة التربية والتعليم التى تتغير سياساتها باستمرار طبقاً لعقلية كل وزير ومنهجيته وربما يصيب وربما لا يصيب دون وجود استراتيجية مستقبلية واضحة المعالم.

وبناء على ما سبق فإننى أود أن أوجه رسالة للمسئولين بالدولة عن نظام الأكاديمية الفرنسية أو المدرسة الفرنسية للإدارة. فهى واحدة من أعرق المدارس العليا الفرنسية التى أنشئت عام 1945 من قبل ميشال دوبريه تسعى إلى (دمقرطة) الوصول للمناصب المدنية العليا بمعنى اكتساب مفاهيم الديمقراطية بين الشباب، كما أنها تؤهّل كبار الموظفين الفرنسيين والأجانب فى الوظائف العامة وتعدهم لتحمل المسئوليات التى تنتظرهم على الصعيد الوطنى والأوروبى والدولى، ولنا فى تدريب القضاة المصريين عندهم عبرة حيث إنه من منطلق حرص الأكاديمية الفرنسية على تنمية تبادل الخبرات بين الموظفين رفيعى المستوى والقضاة من الفرنسيين والمصريين، فإنها تسهم عن طريق سفارة فرنسا فى مصر كل عام فى اختيار قضاة مصريين من مجلس الدولة إضافة إلى موظفين رفيعى المستوى من الوزارات المختلفة بهدف الانضمام إلى فصول مدرستين متميزتين فى فرنسا هما المدرسة الوطنية للإدارة العامة (ENA) والمدرسة الوطنية للقضاء (ENM).

 وأما الدراسات بالمدرسة الوطنية للقضاء، فهى تسمح  للقضاة من الشباب بتحسين معارفهم حول دور المؤسسة القضائية الفرنسية والعملية التنظيمية القائمة بها ومنذ أكثر من 60 عاما تقوم المدرسة الوطنية للإدارة فى فرنسا، باستقبال الطلاب الأجانب القادمين من مختلف القارات وقد قامت بتأهيل أكثر من 3400 طالب أجنبى من 128 دولة تقريباً، لذلك أتمنى من الأكاديمية الوطنية المصرية للشباب أن تحذو نفس حذو الأكاديمية الفرنسية فى إطار الظروف المعيشية والاجتماعية للشعب المصرى لتكون منصة ومحفلاً مهماً لتمكين الشباب وإعدادهم لتولى المسئولية فى المستقبل مع تزويدهم بمجموعة من المعارف الرفيعة والمهارات المتطورة.

[email protected]