كلام جرىء
سوق سوداء لثانوية الوزير!
مشروع تطوير الثانوية العامة الجديدة تحول إلى لغز كبير لأن الدكتور شوقى وزير التربية والتعليم ترك الناس تضرب أخماساً فى أسداس وتحاول الوصول إلى خريطة الطريق للخلطة السحرية لمنظومة الثانوية التى لا يعرف أحد حتى الآن ملامحها النهائية.. فضل الوزير أن يأخذ الناس بعيداً عن تلك الثانوية المعضلة إلى نظرية جديدة يراها سيادته من النظريات المهمة لإصلاح التعليم، وهذه النظرية تعتمد على ما سماه بالتقييم الثلاثى على مدار السنوات الثلاث من عمر الثانوية العامة.. وهذه النظريات سبق أن طبقها بعض الوزراء السابقين للتعليم المنكوب وأثبتت فشلها الذريع لأنها كانت نابعة من فكر شخصى للوزير وأراد أن يصنع لنفسه مجداً شخصياً وتجاهل كل الآراء التى توجه له النصيحة بأن ما يفعله لا يمت إلى التطوير بصلة وإنما هو رؤية شخصية وانطباع شخصى.. أنصار الوزير من المطبـلاتية أشادوا بعبقرية «شوقى» الفذة ورأوا فى تصريحاته من خلال صفحات التواصل الاجتماعى والفقرات الإعلانية عبر الفضائيات فى الوقت الذى تعانى فيه الوزارة من الفقر الشديد ما يؤكد شخصيته الحازمة والحاسمة ورغبته فى إصلاح التعليم وإنقاذه من الضياع.. اختفى التعليم من المدارس ولم يعد هناك تربية ولا تعليم داخل المدارس وانتقلت العملية التعليمية إلى البيوت والسناتر وهو ما تسبب فى انهيار وتدهور التعليم.. أعتقد أن ما يفعله الوزير الذى يظهر على شاشة الفضائيات من أجل التلميع والتسويق لرؤيته الشخصية سيكون مصيره الفشل لأنه بعيد عن أرض الواقع ولا يتمشى مع الثقافة الاجتماعية التى لم تعد تقبل أى مسكنات لتخفيف آلام وجراح التعليم.. وعلينا أن نتوقع تفشى ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل أكبر مما هى عليه الآن لأن الامتحانات أصبحت على ثلاث سنوات بدلاً من سنة واحد بجانب خلق سوق موازية لأعمال التدريب على كيفية اجتياز اختبارات التقييم والحصول على الدرجات التى تحقق النجاح.. ولا أعتقد أن النظام الجديد سيقضى على الدروس الخصوصية، كما يرى الوزير لسبب بسيط وهو أن سوء حالة التعليم واستمرار تدهوره دون ظهور بوادر أمل فى إصلاحه هى التى دفعت المجتمع المصرى لإنفاق 15 مليار جنيه سنوياً على الدروس الخصوصية.. وبعيدًا عن حلم الوزير نرى أن الأسر المصرية على استعداد للإنفاق على تعليم أبنائها بشرط واحد هو توفير الخدمة فى مكانها الطبيعى ووقتها ستختفى السوق السوداء للتعليم وهى الدروس الخصوصية وتتدفق المليارات إلى العملية التعليمية ولم نحتاج إلى فك وتركيب الثانوية مع كل وزارة جديدة. وللحديث بقية.