بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أبناؤنا قبل تحية العلم (2)

كثيرون منا قد لا يعلمون أن علاج أى ألم يمكن أن يكون من القدمين، لاحتوائها على آلاف النهايات العصبية والتى يمكن من خلالها تحفيز الجسم بأكمله وتنشيطه، أقول هذا لأصل إلى أن الوقاية من أى مشكلة خطيرة قبل أن تصبح مشكلة واقعة، وتلافى أى ظاهرة مضرة بالمجتمع يجب أن نبدأ الوقاية منها ولا أقول علاجها من قاعدة الهرم لا قمته، العلاج الفوقى لا يؤتى ثماره المرجوة وسياسة الهرم المقلوب فاشلة، فى مقالى الأسبوع الماضى تناولت كيفية غرس الانتماء فى أبناء هولندا وهم لا يزالون براعم، الأمر متشابه لدى كل الدول الأوروبية، وكيف يعلمونهم احترام مؤسسات الدولة الأمنية والخدمية، وأن ما يقوم به العاملون فى هذه المؤسسات مهم وخطير ويؤثر فى مفاصل الدولة ويخدم الجميع، فيحضرون أفرادا من المرور للحديث بصورة مبسطة مع الأطفال فى مدارسهم ويصطحبهم فى رحلة بالشوارع ويدربهم على احترام المرور ويحكى لهم عن مخاطر خرق قواعده.

وما يقال عن ضابط المرور يقال أيضا عن قطاع الأمن، فيأتى إليهم ضابط شرطة، ويحكى لهم قصصا مسلية ومثيرة عن جهده وزملائه فى مكافحة الجريمة لإقرار مجتمع آمن مستقر يسير فيه المواطن بالشارع أو يعيش ببيته آمنا، لا يخشى لصا، أو مدمنا أو مجرما يهدد حياته وأسرته، ويشرح لهم فى بساطة كيف يسهم كل مواطن فى دعم الشرطة من أجل أنفسهم ومن أجل كل المجتمع. كما يحكى لهم أن الجرائم تكبد الدولة خسائر كبيرة من أموالها وأموال أسرهم، «دافعى الضرائب»، وأن ما يوجه لمكافحة الجريمة أو ينفق على مساجين مجرمين، أولى بها المواطن الشريف، لتعود عليهم كخدمات تقدمها مؤسسات الدولة.

كل هذه الدروس والحكاوى يقولها الضباط لأطفال قد لا يفهمون أصلا ما يقال، لكن «التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر»، فلو تبقى بأذهانهم الصغيرة لو جملة واحدة من هذه المعلومات، لكانت الجملة نبتة طيبة لها أثر تراكمى ومخزون ذهنى ينمو مع استمرارية هذه اللقاءات بهذا ينشأ الطفل على احترام المرور، والخوف على أموال الدولة، والرغبة فى مكافحة الجريمة، إنهم يزرعون لديهم بذرة الانتماء لبلدهم، ويزرعون الاحترام للقانون، ومن هنا ينشأ لديهم الانتماء الحضارى ويشعر كل طفل أنه منتسب لتلك المؤسسات بالدولة ويدين لها بالعرفان، ومن ثم يدين لها بالولاء والتبعية.. ما الولاء والتبعية إلا الانتماء للوطن.. وللحديث بقية.

 

فكرية أحمد