اللوجيستيات والتعليم الفنى
أسعدنى خبر إعلان نائب وزير التربية والتعليم لشئون التعليم الفنى أن العام الدراسى الحالى سيشهد توسعاً فى افتتاح المدارس والتخصصات النوعية التى يطلبها سوق العمل حيث تم افتتاح تخصص اللوجيستيات لخدمة الموانئ وعمليات الشحن والتفريغ وتبادل الحاويات فى مدرسة بالسويس ومدرسة بالإسماعيلية ومدرستين فى الإسكندرية وتخصص الطاقة الجديدة والمتجددة فى ثلاث مدارس فى أسوان والبحر الأحمر لخدمة المشروعات الاستثمارية فى مجال الطاقة الشمسية، وأما عن اللوجيستيات فهى تعرف بالعربية (فن السوقيات) وهو فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات والخدمات وحتى البشر من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك ويرجع أصل الكلمة إلى اللغة الإغريقية وتأتى من كلمة (لوجوس) ومعناها (نسبة وحساب) وتم انتقال استخدام الكلمة من حاجة الجيش إلى التزود بالإمدادات خلال تحركهم من قواعدهم إلى المواقع فى المجال الاقتصادى، وطبقاً لمعجم أوكسفورد للغة الإنجليزية تم تعريف اللوجيستيات بأنها فرع من العلوم العسكرية تختص بتدبير ونقل والحفاظ على المواد والأفراد والوسائط.
ويرى المتخصصون أنه من الصعب أو حتى من المستحيل إنجاز تجارة عالمية أو عملية نقل للمواد الأولية أو المنتجات وتصنيعها دون دعم لوجيستى احترافى وتتضمن اللوجيستيات كعملية عدة عناصر منها تجميع المعلومات والنقل والجرد والتخزين والمعالجة المادية والتغليف (الصندقة)، ومن الناحية التاريخية لقد كانت الخسارة البريطانية فى حرب الاستقلال الأمريكية وخسارة إروين رومل فى الحرب العالمية الثانية تتعلق بشكل كبير بفشل لوجيستى بينما يعتير القادة التاريخيون هانيبال باركا والكسندر المقدونى ودوق ويلنتغتون عباقرة لوجيستيون، أما من الناحية الإنتاجية فإن مصطلح (لوجيستية الإنتاج) يستخدم لوصف المهام اللوجيستية المتعلقة بالإنتاج كتوريد البضائع الأساسية إلى المصنع وكذلك نوزيع المنتجات بعد انتهاء تصنيعها بالإضافة إلى أن اللوجيستية تحرص على توفير تدفق ماهر للبضائع يضمن استمرارية الانتاج بالشكل الأنسب معتبرين فى ذلك التكاليف ومستوى الخدمة وغيرها من الاعتبارات اللوجيستية المهمة،
وأيضاً فن اللوجيستيات يهتم بطرق تصميم المصانع الداخلية لتوفير تدفق فعال لكل من العمال والبضائع والمعدات والمعلومات لضمان أعلى مستوى من الإنتاجية بأقل التكاليف، وبالفعل فقد تم افتتاح تخصص اللوجيستيات بالمدرسة الثانوية البحرية الصناعية ببور فؤاد أول عام 2017 كبداية لتفعيل متطلبات العمل فى مشروع محور قناة السويس وكافة المشروعات المستقبلية المتعلقة به، وبناء على ما سبق أطالب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بإعداد خطة قصيرة المدى نبدأ فى تنفيذها فى الوقت القريب وأخرى طويلة المدى تتزامن مع نهاية مشروعات تستغرق وقتاً أطول وتشمل هذه الخطط إعداد مناهج لوجيستية بمعنى أن الدراسة فى أقسام اللوجيستيات بالتعليم الفنى تكون وفقاً للمشروعات الكبرى التى سيتم تنفيذها وما يتعلق بها من صيانة السفن وعملية الشحن والتفريغ وصناعة الأسماك وبذلك فإننى أرى أن التوسع فى إنشاء أقسام اللوجيستيات من خلال نمط التعليم الفنى سيعمل على تغيير التخصصات الموجودة وبذلك سيكون خريجو التعليم الفنى مؤهلين بشكل أكبر لسوق العمل التنافسى فى ضوء المشروعات الحالية والمستقبلية التى تتم تحت إشراف الدولة المصرية بمختلف أجهزتها.