بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى انتظار الفتوى

هل مصر دولة قانون مدنى ودستور وضعى أم أن مصر قد أصبحت دولة دينية تنتظر فى كل قرار وكل قضية فتوى دينية تخرج من فضيلة المفتى أو شيخ الأزهر حتى تبدأ السلطات التشريعية والقضائية فى إصدار القوانين المنظمة لحياة ملايين البشر من المصريين.. فبعد كل ما عانيناه وقاسيناه أيام حكم الإخوان وما تلاحق من إرهاب فكرى وإرهاب إجرامى يضرب أعماقنا ويدمر أرواحنا على مدار 4 سنوات لم تخرج فتوى تكفر أو تدين الإرهابيين المتطرفين باسم الدين وتصفهم بأنهم مجرمون يستحقون أن يقام عليهم حد الحرابة أو أنهم قد تركوا صحيح الدين وسقطوا فى براثن التطرف والإجرام وأنهم أعداء البشرية وأعداء الدين الإسلامى وانتظرنا أى فتوى تخرج لتجرمهم علنًا هم ومن يساعدهم أو يتبعهم أو يؤمن بأفكارهم الدموية التى لا تعرف الانتماء إلى وطن ولا تراعى حرمة الإنسان المصرى ولكن حين خرج رئيس الجمهورية ليجرم أو يطلب عدم الاعتداد أو الاعتراف بالطلاق الشفاهى الذى بسببه تحدث حوادث وجرائم ومشاكل اجتماعية تخلخل الأسرة وسلامها الاجتماعى وتدفع الزوجة المطلقة إلى العديد من المآسى والمشكلات هى وابناؤها حيث لا تحصل على أى حقوق مادية أو اجتماعية ولا نفقة ولا مسكن أو رعاية وقد تكون صغيرة أو جاهلة فتقع فى الخطأ ويتشرد الأبناء ويخرجون إلى الشارع أو يتجهون إلى الإجرام أو الضياع أو الإرهاب عندما طلب الرئيس موافقة الأزهر وفتوى تؤكد عدم صحة الطلاق الشفاهى إلا إذا تم توثيقه مثل الزواج الرسمى الموثق أمام مأذون أو قاضٍ شرعى وشهود عدل فى أوراق رسمية تضمن حقوق الزوجة والأبناء إذا بالأزهر يرفض أن يصدر تلك الفتوى التى كانت سوف تحل الملايين من المشاكل وتحمى ملايين النساء والأطفال من ظلم ومغبة وكذب وافتراء الأزواج.. ولم يصدر قانون ولا فتوى بالرغم من مطالبة رئيس الجمهورية بتدخل المؤسسة الدينية التى قالت إنها سوف تصلح وتغير وتعدل الخطاب الدينى وتطوره.. وفى آخر خطاب بعد بيان الجهاز المركزى للإحصاء عن تعداد السكان طالب الرئيس ذات المؤسسة الدينية أن تتدخل لمنع زواج القاصرات، وفى ذات الوقت أن تنبه وتوعى الأسرة بالخطر الذى ينتظرنا من تلك الزيادة المفجعة والجنونية فى السكان لدرجة، أننا تعدينا المائة مليون وزيادة بأربعة ملايين نسمة القضية أن الرئيس مازال يطالب الأزهر ودار الافتاء بإصدار فتاوى لإقرار قوانين مدنية تتعلق بسن الزواج وكذلك قضية الأرامل والمطلقات وقضايا الميراث والنفقة والولاية التعليمية وسرعة درجات التقاضى والعديد من القوانين الحاكمة للأسرة وعلى رأسها سن الزواج وبالتالى التعداد السكانى وتنظيم الأسرة وهذا أمر يضر بالوطن والاقتصاد ولا يدفع عجلة التقدم والاقتصاد لأن الأزهر قد صار شريكًا فى السلطات المدنية والتى أقرها الدستور فهل يجوز أن يخرج مجلس النواب بمشروع قانون إلى السلطة القضائية فيتم منعه أو عدم تشريعه وتنفيذه لأن الأزهر قد يجرمه أو يحرمه فلا يعتد به من قبل المجلس أو القضاء أو المجتمع وهنا يظهر الصراع الجديد بين الدولة المدنية وبين الدولة الدينية بالرغم من أن الدستور يقر بأن سيادة القانون هى أساس الدولة وأن مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ دستورى يؤكد على مدنية الدولة المصرية إذا فإن انتظار الرئيس والمجلس النيابى والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية والمجتمع لفتوى تتعلق بسن الزواج أو الطلاق أو الميراث أو عدد الأطفال كل هذا يعطل الدستور ويزعزع الثقة فى دولة القانون ويشكك فى جدية المؤسسة الدينية فى تطوير الخطاب الدينى لصالح المجتمع المدنى الحديث نحن فى انتظار قانون الأسرة المتكامل للتشريع والتنفيذ سريعًا ولنترك الفتوى لأصحابها.. فهل نظل ننتظر الفتوى كأنتظار «جدو» الذى لا يأتى.