بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

طرق الذهب الأخضر

جنة هى فى الأرض، تمتد المساحات الخضراء شاسعة مترامية، تحتضن فيما بينها أروع أنواع الزهور والنباتات فى أشكال وألوان سبحان المبدع الخلاق، تتنوع فى أكثر من 20 ألف نوع.. يا الله، تلك الدولة التى لا تزيد مساحتها على 0٫041% من مساحة مصر، لكنها تنتج من النباتات والزهور والمزروعات الأخرى ما يدر عليها أكثر من 17 مليار دولار سنوياً، فيما مصر التى تبلغ مساحتها 41 ضعفاً، لا تدر عليها الزراعة إلا ما يعادل 10 مليارات يورو تقريباً، أتكلم هنا عن هولندا، التى تكسب أموالا كما يقولون من «الهوا»، دولة وشعب تكرست كل جهودهم للاستفادة بكل شىء فيها، وأختص هنا مجال الزراعة، وأحدد أكثر الاختصاص لأقصد به الأشجار والنباتات والزهور، والتى حولتها هولندا إلى مصدر مهم وأساسى للدخل القومى رغم مساحة اراضيها المحدودة، لكنها استغلت كل شبر منها لتصبح منتجة، الطرق مزروعة أشجارا ونباتات لها ثمن تباع فى الداخل وتصدر للخارج بالمليارات، يقام بها سنويا أكبر مزاد للزهور والنباتات فى العالم، وتجذب هولندا بسبب جمال منظرها وحدائقها المزهرة وخمائلها النادرة، سنويا 11 مليون سائح، فيما تعداد سكانها نفسها لا يزيد على 17 مليون نسمة.

أقول هذا والغيرة تملأنى على بلدي، لأنى عشت هناك، وحلمت كثيرا أن أرى بلدى هكذا، جنة فى الأرض تستفيد من «الذهب الأخضر» أى من الأشجار والنباتات وكل الزراعات، فى كل شبر فيها، وأن تطرح طرقنا «جنيهات» كما الحال لديهم، وللأسف، أشهد إننا من كبريات الدول التى تتمتع بإهدار ثرواتنا الطبيعية وتتفنن فى عدم الاستفادة بها، أشهد إننا نسير وفقا لشبكة عشوائية عنكبوتية ليس بها خطط استراتيجية للاستفادة من هذه الثروات، وعلى رأسها المساحات الشاسعة من أراضينا مترامية الأطراف، والتى لا تفتقر أبدا للمياه الجوفية التى تكفى لريها وزراعتها، وسأختص منها الأراضى الممتدة على طول الطرق التى تربط محافظات مصر.

فلماذا لا تتم زراعة هذه الأراضى كما أشرت فى مقالى الماضى بالأشجار والنباتات ذات القيمة، لتكون مصدرا للثروة بدلا من زراعتها بنخيل بلح مهمل لا يثمر وبأشجار فقط للزينة دون جدوى اقتصادية حقيقية، لماذا لا تتم زراعتها بأنواع من الزهور والنباتات سهلة التصدير على غرار هولندا والاستفادة من المياه الجوفية ومن إعادة تدوير مياه الصرف الصحى، فكما ذكرت توجد أشجار «النيم» التى تحتاج إلى القليل من الماء، وهى أشجار تحسن خصوبة التربة ولديها أكثر من 100 من المركبات الحيوية النشطة الفريدة من نوعها، تستخدم فى رعاية الصحة العامة للإنسان، وصحة الحيوان، وحتى فى أدوية تنظيم الخصوبة البشرية «منع الحمل»، وبذورها تدخل فى صناعات مختلفة وكمبيد للحشرات، وهناك أشجار الزيتون البرى، والتى لا تحتاج أيضا إلى كميات مياه كبيرة وتمثل مصدر ثروة فى ثمارها وزيوتها، والأشجار الخشبية مثل الباولونيا والكافور والكازورينا، وأشجار الوقود الحيوى خاصة شجرة يطلق عليها الذهب الأخضر «الجوجوبا والجتروفا»، حيث يمكن زراعتها على مياه الصرف الصحى وإنتاج بذور يستخرج منها الوقود الحيوى، وغيرها الكثير مما يملأ كتابا بجانب النباتات والزهور، والتى تصلح لمناخ مصر ولا تحتاج لكميات مياه كبيرة، ويمكن زراعتها على طول الطرق وفى المساحات المهملة، وحتى على أسطح البنايات كما هو الحال فى دول أوروبا الآن، يمكن لطرقنا أن تثمر جنيهات.. أقصد تثمر لنا ما يدر المليارات.. المهم أن نفهم ونتحرك ونستفيد من تجارب الآخرين وهى كثيرة فى هذا الإطار.

[email protected]